علاء الدين عبد المولي
قصائد على مقام جنية الفجر
وجّهتُ وجهي للحبقْ
مستسلماً لشعاع فجرٍ ناحلٍ عَبَرَ الحدائقَ
مرَّ بالأبواب نائمةً،
رأى أنَّ السَّتائر لم تزل سكرى
بنجمٍ كان يخطرُ قربَها ويذيبُ في
خيطانها حلماً جديداً لم يُذَقْ
إلاَّ ستارتَك الصَّغيرةَ وحدها انتبهتْ لصوت حفيفِهِ
فانسابَ منها نورُ جسمِك وهو مطويٌّ كبرعم فلَّةٍ
تسهو قليلاً عن مفاتنها لتسمحَ للمكانِ
بأن يكون بكلّ أبَّهة الألَقْ..
يا من رآها شبهَ غافلةٍ، تمهَّلْ...
كلُّ من يلهو بخلوتها، احتَرَقْ...
صِيدي مغاورَ وحشتي بسهام نوركِ
لو خرجتُ أخذتُ خلفي ظلَّك الصّوفيَّ
ممتلئاً بصوت يديكِ
وحدك ظاهرٌ أو باطنٌ
وبدايةٌ لبداية تأتي وتذهبُ مثلَ روح الشَّمس...
وحدك في مقام الشّعر إقرارٌ بهيٌّ
أنَّك الفيضُ السماويُّ البعيدُ
وأنا بهذا الفيض مأخوذٌ
دعيني غابةً غزلاءَ لا تقوى على ردِّ الصَّواعق
حين ترسلها الرّعودُ...
فإذا انشطرتُ قبائلاً شتَّى
فلا تتدخَّلي بيني وبين نقائضي
وتذكَّري أنّي على نفسي وحيدُ...
بابٌ عليكِ وأنتِ صمتٌ لا ضفاف لصمتِه
جسدٌ مقيمٌ في الضُّحى
يصحو مع اللّطف الخفيِّ إذا صحا
وأراكِ ناحلةً ككأسٍ في يد الضَّوء الرَّخيمْ
ويدٌ تدير الرّيحَ بين سطور دفترك الصَّغيرْ
ويدٌ أراها خلسةً تتأمَّل الشَّهوات في نهدين
يغتنمان وقتاً للرَّحيل مع الشّموسْ
فأزفّ قلبي للعروسْ...
أنا لا أريد من الجمال سِواهُ
وأنا غريبُ المنتهى لولاه
هو نشوةٌ بنقيضها ارتطمَتْ...
أرى جسدَ الوجودِ خرابةً كبرى
جمعتُ بقيَّتي
ودخلتُ في غيبٍ لأشهدَ نايَ خصركِ
يستديرُ على شفاه الرّيح...
هل لي أن أنادي فجأةً: يا فرحتي؟
أنا لا أسجّل في صخورٍ رحلتي
فتأهبَّي وتأنقي
ردّي غلالات القرنفل عن يمينكِ
واعطِفي بالياسمين على شمالِكْ
لنواصل التَّجوال في الأرض الغريبةْ
ظِلَّيِنْ ينتبهان للإيقاع في أعلى الشّجرْ
فيقلّدان الصَّوت...
تختمرُ الشّفاه لتستحمَّ النَّار بالماء المقطَّرِ
يُصدران أنينَ مزمارٍ
ويبتهجان أنْ عثرا على فرحٍ جديدٍ
دوَّناه في مخيّلة القمرْ...