Skip to content
ابو نواس ابو نواس

ومُلِحّةٍ بالعذلِ تحسبُ أنّني

ومُلِحّةٍ بالعذلِ تحسبُ أنّني للعذلِ أتركُ صُحبَةَ الشطّار بكَرت تبصّرني الرشادَ كأنني لا أهتدي لمذاهبِ الأبرارِ وتقول ويحكَ قد كبرتَ عن الصبا ورمى الزمانُ إليكَ بالأقدارِ فإلى متى تصبو وأنت متيّمٌ متقلّب في ساحةِ الأقذار أوّما ترى العصرين عن قوسِ الردى يتناضلان تقضّيَ الأعمارِ فاجبتُها إن قد عرفتِ مذاهبي فصرفتِ معرفتي إلى الإنكار فدعي الملامَ فقد أطعتُ غوايتي ونبذتُ موعظتي وراء جدارِ ورأيتُ إيثارَ اللذاذةِ والصبا وتمتّعي من طيب هذي الدارِ أجرى وأحرم من تنظّر حارمٍ ظنّي به رجمٌ من الأخبارِ إني بعاجلِ ما ترين لمؤكل وسواهُ أرجافٌ من الآثار ما جاءني أحدٌ يخبّر أنّهُ في جنّةٍ مُذ ماتَ أو في نارِ فدعي معاتبتي على تركِ التُقى وتعتّبي فيه على الأقدارِ أما العفافُ فليس ذا بأوانهِ حتى يُلفّعُ بالمشيبِ عذاري لو عنّ لي قدرٌ يساعدُ صرفهُ لرأيتِ كيف تعفّفي ووقاري لكنني أهوى المجونَ وأشتهي فيما أحبُّ تهتّك الأستارِ كيف التعففّ عن غزالٍ أحورِ قسمَ الحتوفَ بطرفِهِ السحّار بتماجنٍ غنّت محاسنُ وجههِ فثنت إليه أعنّةَ الأبصار بزهى بوجهٍ مشرقٍ ذي رونقٍ كالبدرِ حين انار للسفّار ديباجَتي خدّيهِ ينتضلان عن قوس الردى في أعين النظار يغتالُ ألسنةَ المُريدي نيكَهُ إجلالُهُ فيُناك بالإضمار ومعقربِ الأصداغ يهتكُ لحظهُ عن كلّ مكنونٍ من الأسرار أحوى أغنّ مزنّرٍ ذي رونق حَسِنِ التشكّلِ من بنّي عمّار نازعتُهُ من قهوةٍ مشمولةٍ ما افتضّها بالماءِ غير نزار كانت وآدمَ طينة محجوبةً في دنّ شمطاءَ ذات خمار حتى إذا ذهب الزمانُ بذاتها وتخلّصت روحاً من العطّار عادت إلى لونٍ كأنّ بكأسها منهُ جميعَ طوالعِ الأقمار
ابو نواس

ابو نواس

View profile

أبو نواس (146هـ – 198هـ / 763م – 813م) هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح، المعروف بالولاء للحكم بن عبد الله، ويُكنى بأبي نواس. يُعد أحد أبرز شعراء العراق في عصره، وركنًا من أركان الأدب العباسي. ولد في مدينة الأهواز (من بلاد خوزستان) ونشأ في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد حيث اتصل بخلفاء بني العباس ومدح بعضهم. ارتحل إلى دمشق ثم إلى مصر، حيث مدح أميرها الخصيب، ثم عاد إلى بغداد وأقام بها حتى وفاته. ينتمي من جهة الأب إلى أهل دمشق، وكان والده من جنود مروان بن محمد، وقد انتقل إلى الأهواز وتزوج من امرأة تدعى "جَلبان"، فأنجبت له ولدين، أحدهما أبو نواس. وكان جده مولى للأمير الجراح بن عبد الله الحكمي، فنُسب إليه. تميز أبو نواس بفصاحته وعمق معرفته باللغة. قال عنه الجاحظ: "ما رأيت رجلاً أعلم باللغة ولا أفصح لهجة من أبي نواس"، ووصفه أبو عبيدة بأنه "للمُحدثين كامرئ القيس للمتقدمين". أما النّظّام فقال: "هذا الذي جُمِع له الكلام فاختار أحسنه"، وعبّر كلثوم العتابي عن إعجابه به قائلاً: "لو أدرك أبو نواس الجاهلية ما فُضّل عليه أحد". حتى الإمام الشافعي قال فيه: "لولا مجونه لأخذت عنه العلم". وقد روى أبو نواس عن نفسه أنه لم يقل الشعر حتى حفظ شعر ستين امرأة من العرب، فكيف يكون حاله بعد الاطلاع على شعر الرجال؟! وكان أول من أخرج الشعر من طابعه البدوي إلى أسلوب حضري متجدد. نظم في مختلف أغراض الشعر، إلا أن خمرياته تُعد من أجود وأشهر ما قال. ترك أبو نواس ديوانًا شعريًا مطبوعًا، كما جُمعت بعض مختاراته في ديوان خاص بعنوان "الفكاهة والائتناس في مجون أبي نواس".

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR