Skip to content
 بشار بن برد بشار بن برد

ما رَدَّ سَلوَتَهُ إِلى إِطرابِهِ

ما رَدَّ سَلوَتَهُ إِلى إِطرابِهِ حَتّى اِرعَوى وَحَدا الصِبا بِرِكابِهِ إِن كانَ لَيسَ بِهِ الجُنونُ فَإِنَّما لَعِبَ الرُقاةُ بِقَلبِهِ أَو ما بِهِ أَإِلى عُبَيدَةَ شَوقُهُ وَنِزاعُهُ إِنَّ المُحِبَّ مُعَذَّبٌ بِحِبابِهِ ما زالَ مُذ زالَ الغَزالُ مُنَقَّباً بِطَريفَةٍ مِن عَينِهِ وَنِقابِهِ ريمٌ تَعَرَّضَ كَالبُرودِ لِرَأيِهِ فَصَبا وَوَكَّلَهُ الصِبا بِطِلابِهِ عَرَضَت لَهُ بِجَمالِها وَدَلالِها عِندَ المَثابِ فَحيلَ دونَ مَثابِهِ تَغدو لَهُ العَبَراتُ عِندَ غُدُوِّهِ وَتَأوبُهُ الزَفَراتُ عِندَ إِيابِهِ إِن قيلَ مَن حَلَبَ الصِبا لِفُؤادِهِ فَاِذكُر عُبَيدَةَ لَيسَ مِن جُلّابِهِ شَخصٌ بِرُؤيَتِهِ مُناهُ وَهَمُّهُ وَحَديثُهُ في جِدِّهِ وَلِعابِهِ أَنّى أَرومُ بِهِ السُلُوَّ وَلَم أَزَل بِخَيالِهِ أُرقى وَطيبِ ثِيابِهِ لَو مُتُّ ثُمَّ سَقَيتَني بِرُضابِهِ رَجَعَت حَياةُ جَنازَتي بِرُضابِهِ إِن خُطَّ قَبري نائِياً عَن بَيتِهِ فَاِجعَل حَنوطي مِن دُقاقِ تُرابِهِ سَقياً لَهُ وَلِمُدخَلٍ أُدخِلتُهُ يَومَ الخَميسِ عَلَيهِ في أَترابِهِ وَلَقَد عَجِبتُ مِنَ الجَرِيِّ يَقولُ لي لَمّا بَدا في حَليِهِ وَخِضابِهِ أَهوَ الحَبيبُ بَدا لِعَينِكَ أَم دَنَت شَمسُ النَهارِ إِلَيكَ في جِلبابِهِ فُزنا بِمَجلِسِنا فَيا لَكَ مَجلِساً قَصَرَ النَهارَ وَصاحِبي أَزرى بِهِ نَصِلُ الحَديثَ إِذا أَمِنّا عَينَهُ عُجباً بِهِ وَنَروحُ مِن عُيّابِهِ وَرَبابُ تَرمُقُ مَن أَلَمَّ بِعَينِها سَلِمَت مِنَ الأَقذاءِ عَينُ رَبابِهِ حَتّى إِذا اِنخَرَقَ الصَفاءُ بِمَنطِقٍ بَلَغَ العِتابَ وَكانَ دونَ عِتابِهِ قالَت كُتامَةُ داخِلٌ وَكَأَنَّما بَعَثَت لَهُ اِبنَ مُفَدَّمٍ بِعَذابِهِ قَد كانَ يُشفِقُ مِن تَقاصُرِ يَومِهِ في بَيتِهِ وَكُتامَةَ المُنتابِهِ شُحّاً عَلَيهِ وَرَهبَةً مِن يَومِهِ فَالآنَ أَصبَحَ موقِناً بِذِهابِهِ وَلَقَد أَقولُ لِشامِتٍ بِفِراقِهِ مَلِقِ الحَديثِ إِذا غَدا كَذّابِهِ سامِح أَخاكَ إِذا غَدَوتَ لِحاجَةٍ وَاِترُك مَساخِطَهُ إِلى إِعتابِهِ فَلَقَد أُسَوّي لِلضَّغائِنِ مِثلَها وَأَصي البَغيضَ وَلَستُ بِالهُيّابِهِ وَأَحَدَّ مِن وَلَدِ الجَديلِ أَعارَهُ طَرفُ النُسوعِ أَخَذنَ في أَقرابِهِ عَردٌ إِذا خَرِسَ المَطِيُّ كَأَنَّما يَغدو يُجَرجِرُ دارِسٌ في نابِهِ وَإِذا سَرى كَحَلَ الزَميلَ بِأَرقَةٍ مِن قَرعِ بازِلِهُ وَمِن قَيقابِهِ وَكَأَنَّ مُنفَضِجَ الحَميمِ بِليتِهِ دُهنٌ شَبَبتَ سَوادَهُ بِمَلابِهِ غولُ البِلادِ إِذا المُقيلُ تَحَرَّقَت آرامُهُ وَجَرَت بِماءِ سَرابِهِ يَثِبُ الإِكامَ إِذا عَرَضنَ لِوَجهِهِ مِن عَربِ أَغلَبَ لَيسَ مِن إِنعابِهِ بِنَجاءِ مُنسَرِحِ اليَدَينِ تَخالُهُ عِندَ الكَلالِ يُزادُ في إِلهابِهِ دامي الأَظَلِّ عَلى الحِدابِ كَأَنَّما خُضِبَت بِعُصفُرِهِ رُؤوسُ حِدابِهِ وَكَأَنَّهُ مِن وَحشِ وَجرَةَ ناشِطٌ يَقرو العَقَنقَلَ آلِفاً بِعَذابِهِ جِذلُ المَها وَصِوارُ كُلِّ خَميلَةٍ لا عَن تَجَفُّلِهِ نَجاءُ خِبابِهِ أَرِجُ القِنانِ إِذا تَرَجَّلَتِ الضُحى صَخَبُ القَنابِرِ تَحتَ ظِلِّ سَحابِهِ لِلشَمسِ يَسجُدُ طائِعاً رَيحانُهُ وَيَبيتُ يَأرَقُ ضَيفُهُ بِذُبابِهِ حَتّى إِذا طَلَعَ الزَمانُ بِعيشَةٍ فيها وَسالَ عَلَيهِ بَعضُ شِعابِهِ حَنَفَ المُبيتُ لَهُ بِأَوجَسِ لَيلَةٍ مِن صَوتِ راعِدِهِ وَمِن تَسكابِهِ فَأَقامَ يَشخُصهُ الثَرى وَيُسيرُهُ قُربُ السَفا لِيَسيحَ في مُنجابِهِ صَرِرُ الأَديمِ إِذا أَرَبَّ بِهِ النَدى غَشِيَ الأَلاءَ يَلوذُ مِن إِربابِهِ حَتّى إِذا غَدَتِ الوَرى وَغَدا بِها مِثلَ المَريضِ أَفاقَ مِن أَوصابِهِ وَتَجَوَّبَت مِزَقُ الدُجى عَن واضِحٍ كَالفَرقِ وَاِنكَشَفَت سَماءُ ضَبابِهِ سَبَقَ الشُروقَ إِلَيهِ أَشعَثُ شاحِبٌ مِثلَ السَبِيَّةِ مُسمِراً بِكِلابِهِ وَرِثَ الأُبُوَّةَ كابِراً عَن كابِرٍ تَلِدُ الضِراءَ فَهُنَّ مِن أَكسابِهِ فَاِنصاعَ مِن حَذَرٍ عَلى حَوبائِهِ وَتَبِعنَهُ يَنسَبنَ في مُنسابِهِ حَتّى إِذا سَمِعَ الضُباحَ خِلافَهُ وَعَرَضنَهُ طَلقاً عَلى أَعطابِهِ كَرَّ الشَبوبُ عَلى الضِراءِ بِرَوقِهِ فَاِختَلَّ لَبَّةُ زانِجٍ وَزَنابِهِ وَمَضى يَزِلُّ عَلى المِتانِ كَأَنَّهُ نَجمٌ لِمُستَرِقٍ هَوى بِشِهابِهِ فَكَذاكَ ذَلِكَ إِذ رَفَعتُ قُيودَهُ أُصُلاً وَمَيثَرَتي عَلى أَصلابِهِ هَجَرَ المَقامَةَ أَن تَكونَ مُناخَهُ بِأَعَزَّ تَزدَحِمُ الوُفودُ بِبابِهِ مُتَحاسِدينَ عَلى لِقاءِ مُسَوَّدٍ رَحبِ الفِناءِ جَدٍ عَلى أَصحابِهِ رَجُلٌ إِذا زَأَرَت أُسودُ قَبيلَةٍ زَأَرَ المُهَلَّبُ وَاِبنُهُ في غابِهِ داودُ إِنَّكَ قَد بَلَغتَ بِحاتِمٍ شَرَفَ العُلى وَذَهَبتَ في أَسبابِهِ وَبَنى قَبَيصَةُ وَالمُهَلَّبُ مَعقِلاً وَبَنَيتَ بَيتَكَ في ذُرى صُلّابِهِ هَذا وَذاكَ وَذا وَأَنتَ وَلَم تَزَل تَزدادُ في شَرَفِ البِنى وَرِحابِهِ هَل تَجفُوَنَّ فَتىً يَقولُ لِمُجدِبٍ وَسقُ المَطِيِّ يَفِرُّ مِن أَجدابِهِ داودُ غَيثُكَ إِن بَسَطتَ بِلادَهُ فَاِنزِل ضَمِنتُ لَكَ الحِبا بِجَنابِهِ وَأَبَلَّ يَلتَهِمُ الخُصومَ مُرَغَّمٍ بِصَوابِ مَنطِقِهِ وَغَيرِ صَوابِهِ وَجَّهتَ عَن بِنتِ السَبيلِ سَبيلَهُ بِمَحالَةٍ وَرَدَعتَهُ بِجَوابِهِ وَإِذا الخُطوبُ تَقَنَّعَت عَن لاقِحٍ تَدَعُ الذَليلَ لِنَسرِهِ وَغُرابِهِ أَلقَت بَنو يَمَنٍ إِلَيكَ أُمورَها وَرَبيعَةُ بنُ نِزارٍ الرَبابِهِ قَعَدَ الأَغَرُّ لَدى الكَريهَةِ وَالَّذي عِندَ المَلاحِمِ يُشتَفى بِضِرابِهِ سَهمُ اللِقاءِ إِذا غَدا في دِرعِهِ رَأَبَت مَشاهِدُهُ الثَأى بِرِئابِهِ وَيَكادُ يُظلَمُ حينَ يُغشى بَيتُهُ مِن لينِ جانِبِهِ وَلَينَ حِجابِهِ وَإِذا اِكتَحَلتَ بِهِ رَأَيتَ مُبَتَّلاً لَبِسَ النَعيمَ عَلى أَديمِ شَبابِهِ يَنفي مُواهِبُهُ النَوافِذَ كُلَّها مِن سَيبِ مُشتَرَكِ النَدى وَهّابِهِ يُعطي البُدورَ مَعَ البُدورِ وَلَو عَرا حَقٌّ لَأَعطى ما لَهُ بِرِقابِهِ وَإِذا تَنَزَّلُ في البِطاحِ قِبابُهُ في المُحرِمينَ عَرَفتَهُ بِقِبابِهِ وَقِيانُهُ الغُرُّ النَواصِفُ أَهلُها وَقِيامُ غاشيهِ عَلى أَبوابِهِ مِن راغِبٍ يَعِدُ العِيالَ نَوالَهُ بَعدَ الرُجوعِ وَراهِبٍ لِعِقابِهِ
 بشار بن برد

بشار بن برد

View profile

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ – 168 هـ / 714 م – 784 م)، يكنّى أبو معاذ، أحد أبرز شعراء العصر العباسي وأشهر أعلام الشعراء المولدين. وُلد أعمى في البصرة لأسرة فارسية الأصل، وكان من المخضرمين الذين عايشوا أواخر الدولة الأموية وبواكير الدولة العباسية. تميّز بشار بطلاقة لسانه، وسعة خياله، وغزارة إنتاجه الشعري، وكان سريع البديهة، مطبوعًا على الشعر، قليل التكلّف، عذب المعاني، ويُعد من أوائل من أرسوا ملامح الشعر العباسي. وقد وصفه كبار الأدباء بأنه "أشعر المولدين"، وقال عنه الجاحظ: "ليس في الأرض مولد قروي يعد شعره في المحدث إلا وبشار أشعر منه." بلغ تأثيره الأدبي حدًا جعل شعره يتردد على ألسنة المغنيات والندّابات في البصرة، كما كان حضوره لافتًا في مجال الغزل والهجاء والمدح والفخر. وقد جمع بين فحولة القدماء وتجديد المحدثين، فكان صلة وصل بين المدرستين. اتهم في أواخر حياته بالزندقة، فأمر الخليفة المهدي بجلده، وتوفي على إثر ذلك في بغداد سنة 168 هـ / 784 م.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR