Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

قُم ناجِ جِلَّقَ وَاِنشُد رَسمَ مَن بانوا

قُم ناجِ جِلَّقَ وَاِنشُد رَسمَ مَن بانوا مَشَت عَلى الرَسمِ أَحداثٌ وَأَزمانُ هَذا الأَديمُ كِتابٌ لا كِفاءَ لَهُ رَثُّ الصَحائِفِ باقٍ مِنهُ عُنوانُ الدينُ وَالوَحيُ وَالأَخلاقُ طائِفَةٌ مِنهُ وَسائِرُهُ دُنيا وَبُهتانُ ما فيهِ إِن قُلِّبَت يَوماً جَواهِرُهُ إِلّا قَرائِحُ مِن رادٍ وَأَذهانُ بَنو أُمَيَّةَ لِلأَنباءِ ما فَتَحوا وَلِلأَحاديثِ ما سادوا وَما دانوا كانوا مُلوكاً سَريرُ الشَرقِ تَحتَهُمُ فَهَل سَأَلتَ سَريرَ الغَربِ ما كانوا عالينَ كَالشَمسِ في أَطرافِ دَولَتِها في كُلِّ ناحِيَةٍ مُلكٌ وَسُلطانُ يا وَيحَ قَلبِيَ مَهما اِنتابَ أَرسُمَهُم سَرى بِهِ الهَمُّ أَو عادَتهُ أَشجانُ بِالأَمسِ قُمتُ عَلى الزَهراءِ أَندُبُهُم وَاليَومَ دَمعي عَلى الفَيحاءِ هَتّانُ في الأَرضِ مِنهُم سَماواتٌ وَأَلوِيَةٌ وَنَيِّراتٌ وَأَنواءٌ وَعُقبانُ مَعادِنُ العِزِّ قَد مالَ الرَغامُ بِهِم لَو هانَ في تُربِهِ الإِبريزُ ما هانوا لَولا دِمَشقُ لَما كانَت طُلَيطِلَةٌ وَلا زَهَت بِبَني العَبّاسِ بَغدانُ مَرَرتُ بِالمَسجِدِ المَحزونِ أَسأَلَهُ هَل في المُصَلّى أَوِ المِحرابِ مَروانُ تَغَيَّرَ المَسجِدُ المَحزونُ وَاِختَلَفَت عَلى المَنابِرِ أَحرارٌ وَعِبدانُ فَلا الأَذانُ أَذانٌ في مَنارَتِهِ إِذا تَعالى وَلا الآذانُ آذانُ آمَنتُ بِاللَهِ وَاِستَثنَيتُ جَنَّتَهُ دِمَشقُ روحٌ وَجَنّاتٌ وَرَيحانُ قالَ الرِفاقُ وَقَد هَبَّت خَمائِلُها الأَرضُ دارٌ لَها الفَيحاءُ بُستانُ جَرى وَصَفَّقَ يَلقانا بِها بَرَدى كَما تَلقاكَ دونَ الخُلدِ رَضوانُ دَخَلتُها وَحَواشيها زُمُرُّدَةٌ وَالشَمسُ فَوقَ لُجَينِ الماءِ عِقيانُ وَالحورُ في دُمَّرَ أَو حَولَ هامَتِها حورٌ كَواشِفُ عَن ساقٍ وَوِلدانُ وَرَبوَةُ الوادِ في جِلبابِ راقِصَةٍ الساقُ كاسِيَةٌ وَالنَحرُ عُريانُ وَالطَيرُ تَصدَحُ مِن خَلفِ العُيونِ بِها وَلِلعُيونِ كَما لِلطَيرِ أَلحانُ وَأَقبَلَت بِالنَباتِ الأَرضُ مُختَلِفاً أَفوافُهُ فَهوَ أَصباغٌ وَأَلوانُ وَقَد صَفا بَرَدى لِلريحِ فَاِبتَدَرَت لَدى سُتورٍ حَواشيهُنَّ أَفنانُ ثُمَّ اِنثَنَت لَم يَزَل عَنها البَلالُ وَلا جَفَّت مِنَ الماءِ أَذيالٌ وَأَردانُ خَلَّفتُ لُبنانَ جَنّاتِ النَعيمِ وَما نُبِّئتُ أَنَّ طَريقَ الخُلدِ لُبنانُ حَتّى اِنحَدَرتُ إِلى فَيحاءَ وارِفَةٍ فيها النَدى وَبِها طَيٌّ وَشَيبانُ نَزَلتُ فيها بِفِتيانٍ جَحاجِحَةٍ آباؤُهُم في شَبابِ الدَهرِ غَسّانُ بيضُ الأَسِرَّةِ باقٍ فيهُمُ صَيَدٌ مِن عَبدِ شَمسٍ وَإِن لَم تَبقَ تيجانُ يا فِتيَةَ الشامِ شُكراً لا اِنقِضاءَ لَهُ لَو أَنَّ إِحسانَكُم يَجزيهِ شُكرانُ ما فَوقَ راحاتِكُم يَومَ السَماحِ يَدٌ وَلا كَأَوطانِكُم في البِشرِ أَوطانُ خَميلَةُ اللَهِ وَشَّتها يَداهُ لَكُم فَهَل لَها قَيِّمٌ مِنكُم وَجَنّانُ شيدوا لَها المُلكَ وَاِبنوا رُكنَ دَولَتِها فَالمُلكُ غَرسٌ وَتَجديدٌ وَبُنيانُ لَو يُرجَعُ الدَهرُ مَفقوداً لَهُ خَطَرٌ لَآبَ بِالواحِدِ المَبكِيِّ ثَكلانُ المُلكُ أَن تَعمَلوا ما اِستَطَعتُمو عَمَلاً وَأَن يَبينَ عَلى الأَعمالِ إِتقانُ المُلكُ أَن تُخرَجَ الأَموالُ ناشِطَةً لِمَطلَبٍ فيهِ إِصلاحٌ وَعُمرانُ المُلكُ تَحتَ لِسانٍ حَولَهُ أَدَبٌ وَتَحتَ عَقلٍ عَلى جَنبَيهِ عِرفانُ المُلكُ أَن تَتَلافَوا في هَوى وَطَنٍ تَفَرَّقَت فيهِ أَجناسٌ وَأَديانُ نَصيحَةٌ مِلؤُها الإِخلاصُ صادِقَةٌ وَالنُصحُ خالِصُهُ دينٌ وَإيمانُ وَالشِعرُ ما لَم يَكُن ذِكرى وَعاطِفَةً أَو حِكمَةً فَهوَ تَقطيعٌ وَأَوزانُ وَنَحنُ في الشَرقِ وَالفُصحى بَنو رَحِمٍ وَنَحنُ في الجُرحِ وَالآلامِ إِخوانُ
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR