Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

قُم سُلَيمانُ بِساطُ الريحِ قاما

قُم سُلَيمانُ بِساطُ الريحِ قاما مَلَكَ القَومُ مِنَ الجَوِّ الزِماما حينَ ضاقَ البَرُّ وَالبَحرُ بِهِم أَسرَجوا الريحَ وَساموها اللِجاما صارَ ما كانَ لَكُم مُعجِزَةً آيَةً لِلعِلمِ آتاها الأَناما قُدرَةٌ كُنتَ بِها مُنفَرِداً أَصبَحَت حِصَّةَ مَن جَدَّ اِعتِزاما عَينُ شَمسٍ قامَ فيها مارِدٌ مِن عَفاريتِكَ يُدعى شاتَهاما يَملَأُ الجَوَّ عَزيفاً كُلَّما ضَرَبَ الريحَ بِسَوطٍ وَالغَماما مَلِكُ الجَوِّ تَليهِ عُصبَةٌ جَمَعَت شَهماً وَنَدباً وَهُماما اِستَوَوا فَوقَ مَناطيدِهمُ ما يُبالونَ حَياةً أَم حِماما وَقُبوراً في السَمَواتِ العُلا نَزَلوا أَم حُفَراتٌ وَرَغاما مُطمَئِنّينَ نُفوساً كُلَّما عَبَسَت كارِثَةٌ زادوا اِبتِساما صَهوَةَ العِزِّ اِعتَلَوا تَحسَبُهُم جَمعَ أَملاكٍ عَلى الخَيلِ تَسامى رَفَعوا لَولَبَها فَاِندَفَعَت هَل رَأَيتَ الطَيرَ قَد زَفَّ وَحاما شالَ بِالأَذنابِ كُلٌّ وَرَمى بِجَناحَيهِ كَما رُعتَ النَعاما ذَهَبَت تَسمو فَكانَت أَعقُباً فَنُسوراً فَصُقوراً فَحَماما تَنبَري في زَرَقِ الأُفقِ كَما سَبَحَ الحوتُ بِدَأماءٍ وَعاما بَعضُها في طَلَبِ البَعضِ كَما طارَدَ النَسرُ عَلى الجَوِّ القُطاما وَيَراها عالَمٌ في زُحَلٍ أَرسَلَت مِن جانِبِ الأَرضِ سِهاما أَو نُجوماً ذاتَ أَذنابٍ بَدَت تُنذِرُ الناسَ نُشوراً وَقِياما أَتَرى القُوَّةَ في جُؤجُؤهِ وَهوَ بِالجُؤجُؤِ ماضٍ يَتَرامى أَم تَراها في الخَوافي خَفِيَت أَم مَقَرُّ الحَولِ في بَعضِ القُدامى أَم ذُناباهُ إِذا حَرَّكَهُ يَزِنُ الجِسمَ هُبوطاً وَقِياما أَم بِعَينَيهِ إِذا ما جالَتا تَكشِفانِ الجَوَّ غَيثاً أَم جَهاما أَم بِأَظفارٍ إِذا شَبَّكَها نَفَذَت في الريحِ دَفعاً وَاِستِلاما أَم أَمَدَّتهُ بِروحٍ أُمُّهُ يَومَ أَلقَتهُ وَما جازَ الفِطاما فَتَلَقّاهُ أَبٌ كَم مِن أَبٍ دونَهُ في الناسِ بِالوُلدِ اِهتِماما فَلَكِيٌّ هُوَ إِلّا أَنَّهُ لَم يَنَل فَهماً وَلَم يُعطَ الكَلاما طِلبَةٌ قَد رامَها آباؤُنا وَاِبتَغاها مَن رَأى الدَهرَ غُلاما أَسقَطَت إيكارَ في تَجرِبَةٍ وَاِبنَ فِرناسٍ فَما اِستَطاعا قِياما في سَبيلِ المَجدِ أَودى نَفَرٌ شُهَداءُ العِلمِ أَعلاهُم مَقاما خُلَفاءُ الرُسلِ في الأَرضِ هُمو يَبعَثُ اللَهُ بِهِم عاماً فَعاما قَطرَةٌ مِن دَمِهِم في مُلكِهِ تَملَأُ المُلكَ جَمالاً وَنِظاما رَبِّ إِن كانَت لِخَيرٍ جُعِلَت فَاِجعَلِ الخَيرَ بِناديها لِزاما وَإِنِ اِعتَزَّ بِها الشَرُّ غَداً فَتَعالَت تُمطِرُ المَوتَ الزُؤاما فَاِملَأ الجَوَّ عَلَيها رُجُماً رَحمَةً مِنكَ وَعَدلاً وَاِنتِقاما يا فَرَنسا لا عَدِمنا مِنَناً لَكِ عِندَ العِلمِ وَالفَنِّ جُساما لَطَفَ اللَهُ بِباريسَ وَلا لَقِيَت إِلّا نَعيماً وَسَلاما رَوَّعَت قَلبي خُطوبٌ رَوَّعَت سامِرَ الأَحياءِ فيها وَالنِياما أَنا لا أَدعو عَلى سينٍ طَغى إِنَّ لِلسينِ وَإِن جارَ ذِماما لَستُ بِالناسي عَلَيهِ عيشَةً كانَتِ الشَهدَ وَأَحباباً كِراما اِجعَلوها رُسلَكُم أَهلَ الهَوى تَحمِلُ الأَشواقَ عَنكُم وَالغَراما وَاِستَعيروها جَناحاً طالَما شَغَفَ الصَبَّ وَشاقَ المُستَهاما يَحمِلُ المُضنى إِلى أَرضِ الهَوى يَمَناً حَلَّ هَواهُ أَم شَآما أَركَبُ اللَيثَ وَلا أَركَبُها وَأَرى لَيثَ الشَرى أَوفى ذِماما غَدَرَت جَيرونَ لَم تَحفِل بِهِ وَبِما حاوَلَ مِن فَوزٍ وَراما وَقَعَت ناحِيَةً فَاِحتَرَقَت مِثلَ قُرصِ الشَمسِ بِالأُفقِ اِضطِراما راضَها بِاليُمنِ مِن طَلعَتِهِ خَيرُ مَن حَجَّ وَمَن صَلّى وَصاما كَخَليلِ اللَهِ في حَضرَتِهِ خَرَّتِ النارُ خُشوعاً وَاِحتِراما ما لِروحي صاعِداً ما يَنتَهي أَتُراهُ آثَرَ الجَوَّ فَراما كُلَّما دارَ بِهِ دَورَتَهُ أَبدَتِ الريحُ اِمتِثالاً وَاِرتِساما أَنا لَو نِلتُ الَّذي قَد نالَهُ ما هَبَطتُ الأَرضَ أَرضاها مُقاما هَل تَرى في الأَرضِ إِلّا حَسَداً وَرِياءً وَنِزاعاً وَخِصاما مُلكُ هَذا الجَوِّ في مَنعَتِهِ طالَما لِلنَجمِ وَالطَيرِ اِستَقاما حَسَدَ الإِنسانُ سِربَيهِ بِما أوتِيا في ذُروَةِ العِزِّ اِعتِصاما دَخَلَ العُشَّ عَلى أَنسُرِهِ أَتُرى يَغشى مِنَ النَجمِ السَناما أَيُّها الشَرقُ اِنتَبِه مِن غَفلَةٍ ماتَ مَن في طُرُقاتِ السَيلِ ناما لا تَقولَنَّ عِظامِيٌّ أَنا في زَمانٍ كانَ لِلناسِ عِصاما شاقَتِ العَلياءُ فيهِ خَلفاً لَيسَ يَألوها طِلاباً وَاِغتِناما كُلَّ حينٍ مِنهُمو نابِغَةٌ يَفضُلُ البَدرَ بَهاءً وَتَماما خالِقَ العُصفورِ حَيَّرتَ بِهِ أُمَماً بادوا وَما نالوا المَراما أَفنَوا النَقدَينِ في تَقليدِهِ وَهوَ كَالدِرهَمِ ريشاً وَعِظاما
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR