Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

رَمَضانُ وَلّى هاتِها يا ساقي

رَمَضانُ وَلّى هاتِها يا ساقي مُشتاقَةً تَسعى إِلى مُشتاقِ ما كانَ أَكثَرَهُ عَلى أُلّافِها وَأَقَلَّهُ في طاعَةِ الخَلّاقِ اللَهُ غَفّارُ الذُنوبِ جَميعِها إِن كانَ ثَمَّ مِنَ الذُنوبِ بَواقي بِالأَمسِ قَد كُنّا سَجينَي طاعَةٍ وَاليَومَ مَنَّ العيدُ بِالإِطلاقِ ضَحِكَت إِلَيَّ مِنَ السُرورِ وَلَم تَزَل بِنتُ الكُرومِ كَريمَةَ الأَعراقِ هاتِ اِسقِنيها غَيرَ ذاتِ عَواقِبٍ حَتّى نُراعَ لِصَيحَةِ الصَفّاقِ صِرفاً مُسَلَّطَةَ الشُعاعِ كَأَنَّما مِن وَجنَتَيكَ تُدارُ وَالأَحداقِ حَمراءَ أَو صَفراءَ إِنَّ كَريمَها كَالغيدِ كُلُّ مَليحَةٍ بِمَذاقِ وَحَذارِ مِن دَمِها الزَكِيِّ تُريقُهُ يَكفيكَ يا قاسي دَمُ العُشّاقِ لا تَسقِني إِلّا دِهاقاً إِنَّني أُسقى بِكَأسٍ في الهُمومِ دِهاقِ فَلَعَلَّ سُلطانَ المُدامَةِ مُخرِجي مِن عالَمٍ لَم يَحوِ غَيرَ نِفاقِ وَطَني أَسِفتُ عَلَيكَ في عيدِ المَلا وَبَكَيتُ مِن وَجدٍ وَمِن إِشفاقِ لا عيدَ لي حَتّى أَراكَ بِأُمَّةٍ شَمّاءَ راوِيَةٍ مِنَ الأَخلاقِ ذَهَبَ الكِرامُ الجامِعونَ لِأَمرِهِم وَبَقيتُ في خَلَفٍ بِغَيرِ خَلاقِ أَيَظَلُّ بَعضُهُمُ لِبَعضٍ خاذِلاً وَيُقالُ شَعبٌ في الحَضارَةِ راقي وَإِذا أَرادَ اللَهُ إِشقاءَ القُرى جَعَلَ الهُداةَ بِها دُعاةَ شِقاقِ العيدُ بَينَ يَدَيكَ يا اِبنَ مُحَمَّدٍ نَثَرَ السُعودَ حُلىً عَلى الآفاقِ وَأَتى يُقَبِّلُ راحَتَيكَ وَيَرتَجي أَن لايَفوتَكُما الزَمانَ تَلاقِ قابَلتُهُ بِسُعودِ وَجهِكَ وَالسَنا فَاِزدادَ مِن يُمنٍ وَمِن إِشراقِ فَاِهنَأ بِطالِعِهِ السَعيدِ يَزينُهُ عيدُ الفَقيرِ وَلَيلَةُ الأَرزاقِ يَتَنَزَّلُ الأَجرانِ في صُبحَيهِما جَزلَينِ عَن صَومٍ وَعَن إِنفاقِ إِنّي أُجِلُّ عَنِ القِتالِ سَرائِري إِلّا قِتالَ البُؤسِ وَالإِملاقِ وَأَرى سُمومَ العالَمينَ كَثيرَةً وَأَرى التَعاوُنَ أَنجَعَ التِرياقِ قَسَمَت بَنيها وَاِستَبَدَّت فَوقَهُم دُنيا تَعُقُّ لَئيمَةُ الميثاقِ وَاللَهُ أَتعَبَها وَضَلَّلَ كَيدَها مِن راحَتَيكَ بِوابِلٍ غَيداقِ يَأسو جِراحَ اليائِسينَ مِنَ الوَرى وَيُساعِدُ الأَنفاسَ في الأَرماقِ بَلَغَ الكِرامُ المَجدَ حينَ جَرَوا لَهُ بِسَوابِقٍ وَبَلَغتَهُ بِبُراقِ وَرَأَوا غُبارَكَ في السُها وَتَراكَضوا مَن لِلنُجومِ وَمَن لَهُم بِلَحاقِ مَولايَ طِلبَةُ مِصرَ أَن تَبقى لَها فَإِذا بَقيتَ فَكُلُّ خَيرٍ باقِ سَبَقَ القَريضُ إِلَيكَ كُلَّ مُهَنِّئٍ مِن شاعِرٍ مُتَفَرِّدٍ سَبّاقِ لَم يَدَّخِر إِلّا رِضاكَ وَلا اِقتَنى إِلّا وَلاءَكَ أَنفَسَ الأَعلاقِ إِنَّ القُلوبَ وَأَنتَ مِلءُ صَميمِها بَعَثَت تَهانيها مِنَ الأَعماقِ وَأَنا الفَتى الطائِيُّ فيكَ وَهَذِهِ كَلِمي هَزَزتُ بِها أَبا إِسحاقِ
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR