Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

تَحِيَّةُ شاعِرٍ يا ماءَ جَكسو

تَحِيَّةُ شاعِرٍ يا ماءَ جَكسو فَلَيسَ سِواكَ لِلأَرواحِ أُنسُ فَدَتكَ مِياهُ دِجلَةَ وَهيَ سَعدٌ وَلا جُعِلَت فِداءَكَ وَهيَ نَحسُ وَجاءَكَ ماءُ زَمزَمَ وَهوَ طُهرٌ وَأَمواهٌ عَلى الأَردُنِّ قُدسُ وَكانَ النيلُ يَعرِسُ كُلَّ عامٍ وَأَنتَ عَلى المَدى فَرحٌ وَعُرسُ وَقَد زَعَموهُ لِلغاداتِ رَمساً وَأَنتَ لِهَمِّهِنَّ الدَهرَ رَمسُ وَرَدنَكَ كَوثَراً وَسَفَرنَ حوراً وَهَل بِالحورِ إِن أَسفَرنَ بَأسُ فَقُل لِلجانِحينَ إِلى حِجابٍ أَتُحجَبُ عَن صَنيعِ اللَهِ نَفسُ إِذا لَم يَستُرِ الأَدَبُ الغَواني فَلا يُغني الحَريرُ وَلا الدِمَقسُ تَأَمَّل هَل تَرى إِلّا جَلالاً تُحِسُّ النَفسُ مِنهُ ما تُحِسُّ كَأَنَّ الخودُ مَريَمُ في سُفورٍ وَرائيها حَوارِيٌّ وَقِسُّ تَهَيَّبَها الرِجالُ فَلا ضَميرٌ يَهِم بِها وَلا عَينٌ تُحِسُّ غَشيتُكَ وَالأَصيلُ يَفيضُ تِبراً وَيَنسُجُ لِلرُبى حُلَلاً وَيَكسو وَتَذهَبُ في الخَليجِ لَهُ وَتَأتي أَنامِلُ تَنثُرُ العِقيانَ خَمسُ وَفي جيدِ الخَميلَةِ مِنهُ عِقدٌ وَفي آذانِها قُرطٌ وَسَلسُ وَلَألَأَتِ الجِبالُ فَضاءَ سَفحٍ يَسُرُّ الناظِرينَ وَنارَ رَأسُ عَلى فُلكٍ تَسيرُ بِنا الهَوُينى وَمِن شِعري نَديمٌ لي وَجِلسُ تُنازِعُنا المَذاهِبَ حَيثُ مِلنا زَوارِقُ حَولَنا تَجري وَتَرسو لَها في الماءِ مُنسابٌ كَطَيرٍ تُسِفُّ عَلَيهِ أَحياناً وَتَحسو صِغارِ الحَجمِ مُرهَفَةِ الحَواشي لَها عُرفٌ إِذا خَطَرَت وَجَرسُ إِذا المِجدافُ حَرَّكَها اِطمَأَنَّت وَإِن هُوَ لَم يُحَرِّك فَهيَ رُعسُ وَإِن هُوَ جَدَّ في الماءِ اِنسِياباً فَكُلُّ طَريقِهِ وَتَرٌ وَقَوسُ حَمَلنَ اللُؤلُؤَ المَنثورَ عَيناً كَما حَمَلَت حَبابَ الراحِ كَأسُ كَأَنَّ سَوافِرَ الغاداتِ فيها مَلائِكُ هَمُّها نَظَرٌ وَهَمسُ كَأَنَّ بِرافِعَ الغاداتِ تَهفو عَلى وَجَناتِها غَيمٌ وَشَمسُ كَأَنَّ مَآزِرَ العينِ اِنتِساباً زُهورٌ لا تُشَمُّ وَلا تُمَسُّ إِذا نُشِرَت فَرَيحانٌ وَوَردٌ وَإِن طُوِيَت فَنَسرينٌ وَوَرسُ عَجِبتُ لَهُنَّ يُجَمِّعُهُنَّ حُسنٌ وَلَكِن لَيسَ يُجَمِّعُهُنَّ لُبسُ فَكانَ لَنا بِظِلِّكَ خَيرُ وَقتٍ وَخَيرُ الوَقتِ ما لَكَ فيهِ أُنسُ نُمَتِّعُ مِنكَ يا جَكسو نُفوساً بِها مِن دَهرِها هَمٌّ وَبُؤسُ إِلى أَن بانَ سِرُّكَ فَاِنثَنَينا وَقَد طُوِيَ النَهارُ وَماتَ أَمسُ
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR