Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

يا فَرَنسا نِلتِ أَسبابَ السَماء

يا فَرَنسا نِلتِ أَسبابَ السَماء وَتَمَلَّكتِ مَقاليدَ الجِواء غُلِبَ النَسرُ عَلى دَولَتِهِ وَتَنَحّى لَكِ عَن عَرشِ الهَواء وَأَتَتكِ الريحُ تَمشي أَمَةً لَكِ يا بَلقيسُ مِن أَوفى الإِماء رُوِّضَت بَعدَ جِماحٍ وَجَرَت طَوعَ سُلطانَينِ عِلمٌ وَذَكاء لَكِ خَيلٌ بِجَناحٍ أَشبَهَت خَيلَ جِبريلَ لِنَصرِ الأَنبِياء وَبَريدٌ يَسحَبُ الذَيلَ عَلى بُرُدٍ في البَرِّ وَالبَحرِ بِطاء تَطلُعُ الشَمسُ فَيَجري دونَها فَوقَ عُنُقِ الريحِ أَو مَتنِ العَماء رِحلَةُ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ما لَبِثَت غَيرَ صَباحٍ وَمَساء بُسَلاءُ الإِنسِ وَالجِنِّ فِدىً لِفَريقٍ مِن بَنيكِ البُسَلاء ضاقَتِ الأَرضُ بِهِم فَاِتَّخَذوا في السَماواتِ قُبورَ الشُهَداء فِتيَةٌ يُمسونَ جيرانَ السُها سُمَراءَ النَجمِ في أَوجِ العَلاء حُوَّماً فَوقَ جِبالٍ لَم تَكُن لِلرِياحِ الهوجِ يَوماً بِوِطاء لِسُلَيمانَ بِساطٌ واحِدٌ وَلَهُم أَلفُ بِساطٍ في الفَضاء يَركَبونَ الشُهبَ وَالسُحبَ إِلى رِفعَةِ الذِكرِ وَعَلياءِ الثَناء يا نُسوراً هَبَطوا الوادي عَلى سالِفِ الحُبِّ وَمَأثورِ الوَلاء دارُكُم مِصرُ وَفيها قَومُكُم مَرحَباً بِالأَقرَبينَ الكُرَماء طِرتُمُ فيها فَطارَت فَرَحاً بِأَعَزِّ الضَيفِ خَيرِ النُزَلاء هَل شَجاكُم في ثَرى أَهرامِها ما أَرَقتُم مِن دُموعٍ وَدِماء أَينَ نَسرٌ قَد تَلَقّى قَبلَكُم عِظَةَ الأَجيالِ مِن أَعلى بِناء لَو شَهِدتُم عَصرَهُ أَضحى لَهُ عالَمُ الأَفلاكِ مَعقودَ اللِواء جَرَحَ الأَهرامَ في عِزَّتِها فَمَشى لِلقَبرِ مَجروحَ الإِباء أَخَذَت تاجاً بِتاجٍ ثَأرَها وَجَزَت مِن صَلَفٍ بِالكِبرِياء وَتَمَنَّت لَو حَوَت أَعظُمَهُ بَينَ أَبناءِ الشُموسِ العُظَماء جَلَّ شَأنُ اللَهِ هادي خَلقِهِ بِهُدى العِلمِ وَنورِ العُلَماء زَفَّ مِن آياتِهِ الكُبرى لَنا طِلبَةً طالَ بِها عَهدُ الرَجاء مَركَبٌ لَو سَلَفَ الدَهرُ بِهِ كانَ إِحدى مُعجِزاتِ القُدَماء نِصفُهُ طَيرٌ وَنِصفٌ بَشَرٌ يا لَها إِحدى أَعاجيبِ القَضاء رائِعٌ مُرتَفِعاً أَو واقِعاً أَنفُسَ الشُجعانِ قَبلَ الجُبَناء مُسرَجٌ في كُلِّ حينٍ مُلجَمٌ كامِلُ العُدَّةِ مَرموقُ الرُواء كَبِساطِ الريحِ في القُدرَةِ أَو هُدهُدِ السيرَةِ في صِدقِ البَلاء أَو كَحوتٍ يَرتَمي المَوجُ بِهِ سابِحٌ بَينَ ظُهورٍ وَخَفاء راكِبٌ ما شاءَ مِن أَطرافِهِ لا يُرى مِن مَركَبٍ ذي عُدَواء مَلَأَ الجَوَّ فِعالاً وَغَدا عَجَبَ الغِربانِ فيهِ وَالحِداء وَتَرى السُحبَ بِهِ راعِدَةً مِن حَديدٍ جُمِّعَت لا مِن رَواء حَمَلَ الفولاذَ ريشاً وَجَرى في عِنانَينِ لَهُ نارٍ وَماء وَجَناحٍ غَيرِ ذي قادِمَةٍ كَجَناحِ النَحلِ مَصقولٍ سَواء وَذُنابى كُلُّ ريحٍ مَسَّها مَسَّهُ صاعِقَةٌ مِن كَهرُباء يَتَراءى كَوكَباً ذا ذَنَبٍ فَإِذا جَدَّ فَسَهماً ذا مَضاء فَإِذا جازَ الثُرَيّا لِلثَرى جَرَّ كَالطاووسِ ذَيلَ الخُيَلاء يَملَأُ الآفاقَ صَوتاً وَصَدىً كَعَزيفِ الجِنِّ في الأَرضِ العَراء أَرسَلَتهُ الأَرضُ عَنها خَبَراً طَنَّ في آذانِ سُكّانِ السَماء يا شَبابَ الغَدِ وَاِبنايَ الفِدى لَكُمُ أَكرِم وَأَعزِز بِالفِداء هَل يَمُدُّ اللَهُ لِيَ العَيشَ عَسى أَن أَراكُم في الفَريقِ السُعَداء وَأَرى تاجَكُمُ فَوقَ السُها وَأَرى عَرشَكُمُ فَوقَ ذُكاء مَن رَآكُم قالَ مِصرُ اِستَرجَعَت عِزَّها في عَهدِ خوفو وَمِناء أُمَّةٌ لِلخُلدِ ما تَبني إِذا ما بَنى الناسُ جَميعاً لِلعَفاء تَعصِمُ الأَجسامَ مِن عادي البِلا وَتَقي الآثارَ مِن عادي الفَناء إِن أَسَأنا لَكُمُ أَو لَم نُسِئ نَحنُ هَلكى فَلَكُم طولُ البَقاء إِنَّما مِصرُ إِلَيكُم وَبِكُم وَحُقوقُ البِرِّ أَولى بِالقَضاء عَصرُكُم حُرٌّ وَمُستَقبَلُكُم في يَمينِ اللَهِ خَيرِ الأُمَناء لا تَقولوا حَطَّنا الدَهرُ فَما هُوَ إِلّا مِن خَيالِ الشُعَراء هَل عَلِمتُم أُمَّةً في جَهلِها ظَهَرَت في المَجدِ حَسناءَ الرِداء باطِنُ الأُمَّةِ مِن ظاهِرِها إِنَّما السائِلُ مِن لَونِ الإِناء فَخُذوا العِلمَ عَلى أَعلامِهِ وَاِطلُبوا الحِكمَةَ عِندَ الحُكَماء وَاِقرَأوا تاريخَكُم وَاِحتَفِظوا بِفَصيحٍ جاءَكُم مِن فُصَحاء أَنزَلَ اللَهُ عَلى أَلسُنِهِم وَحيَهُ في أَعصُرِ الوَحيِ الوِضاء وَاِحكُموا الدُنيا بِسُلطانٍ فَما خُلِقَت نَضرَتُها لِلضُعَفاء وَاِطلُبوا المَجدَ عَلى الأَرضِ فَإِن هِيَ ضاقَت فَاِطلُبوهُ في السَماء
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR