Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

قِفي يا أُختَ يوشَعَ خَبِّرينا

قِفي يا أُختَ يوشَعَ خَبِّرينا أَحاديثَ القُرونِ العابِرينا وَقُصّي مِن مَصارِعِهِم عَلَينا وَمِن دولاتِهِم ما تَعلَمينا فَمِثلُكِ مَن رَوى الأَخبارَ طُرّاً وَمَن نَسَبَ القَبائِلَ أَجمَعينا نَرى لَكِ في السَماءِ خَضيبَ قَرنٍ وَلا نُحصي عَلى الأَرضِ الطَعينا مَشَيتِ عَلى الشَبابِ شَواظَ نارٍ وَدُرتِ عَلى المَشيبِ رَحىً طَحونا تُعينينَ المَوالِدَ وَالمَنايا وَتَبنينَ الحَياةَ وَتَهدُمينا فَيا لَكِ هِرَّةً أَكَلَت بَنيها وَما وَلَدوا وَتَنتَظِرُ الجَنينا أَأُمَّ المالِكينَ بَني أَمونٍ لِيَهنِكِ أَنَّهُم نَزَعوا أَمونا وَلِدتِ لَهُ المَآمينَ الدَواهي وَلَم تَلِدي لَهُ قَطُّ الأَمينا فَكانوا الشُهبَ حينَ الأَرضُ لَيلٌ وَحينَ الناسُ جَدُّ مُضَلَّلينا مَشَت بِمَنارِهِم في الأَرضِ روما وَمِن أَنوارِهِم قَبَسَت أَثينا مُلوكُ الدَهرِ بِالوادي أَقاموا عَلى وادي المُلوكِ مُحَجَّبينا فَرُبَّ مُصَفِّدٍ مِنهُم وَكانَت تُساقُ لَهُ المُلوكُ مُصَفَّدينا تَقَيَّدَ في التُرابِ بِغَيرِ قَيدٍ وَحَلَّ عَلى جَوانِبِهِ رَهينا تَعالى اللهُ كانَ السِحرُ فيهِم أَلَيسوا لِلحِجارَةِ مُنطِقينا غَدَوا يَبنونَ ما يَبقى وَراحوا وَراءَ الآبِداتِ مُخَلَّدينا إِذا عَمِدوا لِمَأثُرَةٍ أَعَدّوا لَها الإِتقانَ وَالخُلقَ المَتينا وَلَيسَ الخُلدُ مَرتَبَةً تَلَقّى وَتُؤخَذُ مِن شِفاهِ الجاهِلينا وَلَكِن مُنتَهى هِمَمٍ كِبارٍ إِذا ذَهَبَت مَصادِرُها بَقينا وَسِرُّ العَبقَرِيَّةِ حينَ يَسري فَيَنتَظِمُ الصَنائِعَ وَالفُنونا وَآثارُ الرِجالِ إِذا تَناهَت إِلى التاريخِ خَيرُ الحاكِمينا وَأَخذُكَ مِن فَمِ الدُنيا ثَناءً وَتَركُكَ في مَسامِعِها طَنينا فَغالي في بَنيكَ الصيدِ غالي فَقَد حُبَّ الغُلُوُّ إِلى بَنينا شَبابٌ قُنَّعٌ لا خَيرَ فيهِم وَبورِكَ في الشَبابِ الطامِحينا فَناجيهِم بِعَرشٍ كانَ صِنواً لِعَرشِكَ في شَبيبَتِهِ سَنينا وَكانَ العِزُّ حُليَتَهُ وَكانَت قَوائِمُهُ الكَتائِبَ وَالسَفينا وَتاجٍ مِن فَرائِدِهِ اِبنُ سيتى وَمِن خَرَزاتِهِ خوفو وَمينا عَلا خَدّاً بِهِ صَعَرٌ وَأَنفاً تَرَفَّعَ في الحَوادِثِ أَن يَدينا وَلَستُ بِقائِلٍ ظَلَموا وَجاروا عَلى الأُجَراءِ أَو جَلَدوا القَطينا فَإِنّا لَم نُوَقَّ النَقصَ حَتّى نُطالِبَ بِالكَمالِ الأَوَّلينا وَما البَستيلُ إِلّا بِنتُ أَمسٍ وَكَم أَكَلَ الحَديدُ بِها صَحينا وَرُبَّةَ بَيعَةٍ عَزَّت وَطالَت بَناها الناسُ أَمسُ مُسخِرينا مُشَيَّدَةٍ لِشافي العُميِ عيسى وَكَم سَمَلَ القَسوسُ بِها عُيونا أَخا اللورداتِ مِثلُكَ مَن تَحَلّى بِحِليَةِ آلِهِ المُتَطَوِّلينا لَكَ الأَصلُ الَّذي نَبَتَت عَلَيهِ فُروعُ المَجدِ مِن كِرنارَفونا وَمالُكَ لا يُعَدُّ وَكُلُّ مالٍ سَيَفنى أَو سَيُفني المالِكينا وَجَدتَ مَذاقَ كُلِّ تَليدِ مَجدٍ فَكَيفَ وَجَدتَ مَجدَ الكاسِبينا نَشَرتَ صَفائِحاً فَجَزَتكَ مِصرٌ صَحائِفَ سُؤدُدٍ لا يَنطَوينا فَإِن تَكُ قَد فَتَحتَ لَها كُنوزاً فَقَد فَتَحَت لَكَ الفَتحَ المُبينا فَلَو قارونُ فَوقَ الأَرضِ إِلّا تَمَنّى لَو رَضيتَ بِهِ قَرينا سَبيلُ الخُلدِ كانَ عَلَيكَ سَهلاً وَعادَتُهُ يَكُدُّ السالِكينا رَأَيتَ تَنَكُّراً وَسَمِعتَ عَتباً فَعُذراً لِلغِضابِ المُحنِقينا أُبُوَّتُنا وَأَعظَمُهُم تُراثٌ نُحاذِرُ أَن يَؤولَ لِآخَرينا وَنَأبى أَن يَحُلَّ عَلَيهِ ضَيمٌ وَيَذهَبَ نَهبَةً لِلناهِبينا سَكَتَّ فَحامَ حَولَكَ كُلُّ ظَنٍّ وَلَو صَرَّحَت لَم تُثِرِ الظُنونا يَقولُ الناسُ في سِرٍّ وَجَهرٍ وَمالَكَ حيلَةٌ في المُرجِفينا أَمَن سَرَقَ الخَليفَةَ وَهوَ حَيٌّ يَعِفُّ عَنِ المُلوكِ مُكَفَّنينا خَليلَيَّ اِهبِطا الوادي وَميلا إِلى غُرَفِ الشُموسِ الغارِبينا وَسيرا في مَحاجِرِهِم رُوَيداً وَطوفا بِالمَضاجِعِ خاشِعينا وَخُصّا بِالعَمارِ وَبِالتَحايا رُفاتَ المَجدِ مِن توتَنخَمينا وَقَبراً كادَ مِن حُسنٍ وَطيبٍ يُضيءُ حِجارَةً وَيَضوعُ طينا يُخالُ لِرَوعَةِ التاريخِ قُدَّت جَنادِلُهُ العُلا مِن طورِ سينا وَكانَ نَزيلُهُ بِالمَلكِ يُدعى فَصارَ يُلَقَّبُ الكَنزَ الثَمينا وَقوما هاتِفَينِ بِهِ وَلَكِن كَما كانَ الأَوائِلُ يَهتِفونا فَثَمَّ جَلالَةٌ قَرَّت وَرامَت عَلى مَرِّ القُرونِ الأَربَعينا جَلالُ المُلكِ أَيّامٌ وَتَمضي وَلا يَمضي جَلالُ الخالِدينا وَقولا لِلنَزيلِ قُدومَ سَعدٍ وَحَيّا اللَهُ مَقدَمَكَ اليَمينا سَلامٌ يَومَ وارَتكَ المَنايا بِواديها وَيَومَ ظَهَرتَ فينا خَرَجتَ مِنَ القُبورِ خُروجَ عيسى عَلَيكَ جَلالَةٌ في العالَمينا يَجوبُ البَرقُ بِاِسمِكَ كُلَّ سَهلٍ وَيَختَرِقُ البُخارُ بِهِ الحُزونا وَأُقسِمُ كُنتَ في لَوزانَ شُغلاً وَكُنتَ عَجيبَةَ المُتَفاوِضينا أَتَعلَمُ أَنَّهُم صَلِفوا وَتاهوا وَصَدّوا البابَ عَنّا موصِدينا وَلَو كُنّا نَجُرُّ هُناكَ سَيفاً وَجَدنا عِندَهُم عَطفاً وَلينا سَيَقضي كِرزُنٌ بِالأَمرِ عَنّا وَحاجاتُ الكِنانَةِ ما قُضينا تَعالَ اليَومَ خَبِّرنا أَكانَت نَواكَ سِناتِ نَومٍ أَم سِنينا وَماذا جُبتَ مِن ظُلُماتِ لَيلٍ بَعيدِ الصُبحِ يُنضي المُدلِجينا وَهَل تَبقى النُفوسُ إِذا أَقامَت هَياكِلُها وَتَبلى إِن بَلينا وَما تِلكَ القِبابُ وَأَينَ كانَت وَكَيفَ أَضَلَّ حافِرُها القُرونا مُمَرَّدَةَ البِناءِ تُخالُ بُرجاً بِبَطنِ الأَرضِ مَحظوظاً دَفينا تَغَطّى بِالأَثاثِ فَكانَ قَصراً وَبِالصُوَرِ العِتاقِ فَكانَ زونا حَمَلتَ العَرشَ فيهِ فَهَل تُرَجّي وَتَأمَلُ دَولَةً في الغابِرينا وَهَل تَلقى المُهَيمِنَ فَوقَ عَرشٍ وَيَلقاهُ المَلا مُتَرَجِّلينا وَما بالُ الطَعامِ يَكادُ يَقدى كَما تَرَكَتهُ أَيدي الصانِعينا وَلَم تَكُ أَمسُ تَصبُرُ عَنهُ يَوماً فَكَيفَ صَبِرتَ أَحقاباً مَئينا لَقَد كانَ الَّذي حَذِرَ الأَوالي وَخافَ بَنو زَمانِكَ أَن يَكونا يُحِبُّ المَرءُ نَبشَ أَخيهِ حَيّاً وَيَنبُشُهُ وَلَو في الهالِكينا سُلِلتَ مِنَ الحَفائِرِ قَبلَ يَومٍ يَسُلُّ مِنَ التُرابِ الهامِدينا فَإِن تَكُ عِندَ بَعثٍ فيهِ شَكٌّ فَإِنَّ وَراءَهُ البَعثَ اليَقينا وَلَو لَم يَعصِموكَ لَكانَ خَيراً كَفى بِالمَوتِ مُعتَصِماً حَصينا يُضَرُّ أَخو الحَياةِ وَلَيسَ شَيءٌ بِضائِرِهِ إِذا صَحِبَ المَنونا زَمانُ الفَردِ يا فِرعَونُ وَلّى وَدالَت دَولَةُ المُتَجَبِّرينا وَأَصبَحَتِ الرُعاةُ بِكُلِّ أَرضٍ عَلى حُكمِ الرَعِيَّةِ نازِلينا
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR