Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

يا قَومَ عُثمانَ وَالدُنيا مُداوَلَةٌ

يا قَومَ عُثمانَ وَالدُنيا مُداوَلَةٌ تَعاوَنوا بَينَكُم يا قَومَ عُثمانَ كونوا الجِدارَ الَّذي يَقوى الجِدارُ بِهِ فَاللَهُ جَعَلَ الإِسلامَ بُنيانا أَمسى السَبيلُ لِغَيرِ المُحسِنينَ دَماً فَشَأنُكُم وَسَبيلاً نورُهُ بانا البِرُّ مِن شُعَبِ الإيمانِ أَفضَلُها لا يَقبَلُ اللَهُ دونَ البِرِّ إيمانا هَل تَرحَمونَ لَعَلَّ اللَهَ يَرحَمُكُم بِالبيدِ أَهلاً وَبِالصَحراءِ جيرانا في ذِمَّةِ اللَهِ أَوفى ذِمَّةٍ نَفَرٌ عَلى طَرابُلُسٍ يَقضونَ شُجعانا إِن سالَ جَرحاهُمُ في غُربَةٍ وَوَغىً باتوا عَلى الجَمرِ أَرواحاً وَأَبدانا هَذا يَحُنُّ إِلى البُسفورِ مُحتَضِراً وَذاكَ يَبكي الغَضا وَالشيحَ وَالبانا يُوَدِّعونَ عَلى بُعدٍ دِيارَهُمُ وَيَنشِدونَ بُنَيّاتٍ وَصِبيانا أَذَنبُهُم عِندَ هَذا الدَهرِ أَنَّهُمُ يَحمونَ أَرضاً لَهُم ديسَت وَأَوطانا ماتوا وَعِرضُهُمُ المَوفورُ بَعدَهُمُ وَالعِرضُ لا عِزَّ في الدُنيا إِذا هانا قَومي وَجَلَّت وُجوهُ القَومِ مِصرُ بِكُم أَلقَت عَلى كُرَماءِ الدَهرِ نِسيانا لا تَسأَلونَ عَنِ الأَعوانِ إِن قَعَدوا وَتَنهَضونَ إِلى المَلهوفِ أَعوانا أَكُلَّما هَزَّكُم داعٍ لِصالِحَةٍ قُمتُم كُهولاً إِلى الداعي وَفِتيانا لَو صُوِّرَ الشَرقُ إِنساناً أَخا كَرَمٍ لَكُنتُمُ الروحَ وَالأَقوامُ جُثمانا إِذا هُزِزتُم تَلاقى السَيفُ مُنصَلِتاً وَالريحُ مُرسَلَةً وَالغَيثُ هَتّانا إِذا المَكارِمُ في الدُنيا أُشيدَ بِها كانَت كِتاباً وَكُنّا نَحنُ عُنوانا إِنَّ الحَياةَ نَهارٌ أَو سَحابَتُهُ فَعِش نَهارَكَ مِن دُنياكَ إِنسانا أَرى الكَريمَ بِوِجدانٍ وَعاطِفَةٍ وَلا أَرى لِبَخيلِ القَومِ وُجدانا هَذا الهِلالُ الَّذي تُحيونَ لَيلَتَهُ أَبهى الأَهِلَّةِ عِندَ اللَهِ أَلوانا أَراهُ مِن بَينِ أَعلامِ الوَغى مَلَكاً وَما سِواهُ مِنَ الأَعلامِ شَيطانا فانٍ فَفيهِ مِنَ الجَرحى مُشاكَلَةٌ حَتّى إِذا قيلَ ماتوا اِخضَرَّ رَيحانا لِحامِليهِ جَلالٌ مِنهُ مُقتَبَسٌ كَأَنَّما رَفَعوا لِلناسِ قُرآنا كَأَنَّ ما اِحمَرَّ مِنهُ حَولَ غُرَّتِهِ دَمُ البَريءِ ذَكِيِّ الشَيبِ عُثمانا كَأَنَّ ما اِبيَضَّ في أَثناءِ حُمرَتِهِ نورُ الشَهيدِ الَّذي قَد ماتَ ظَمآنا كَأَنَّهُ شَفَقٌ تَسمو العُيونُ لَهُ قَد قَلَّدَ الأُفقَ ياقوتاً وَمُرجانا كَأَنَّهُ مِن دَمِ العُشّاقِ مُختَضَبٌ يُثيرُ حَيثُ بَدا وَجداً وَأَشجانا كَأَنَّهُ مِن جَمالٍ رائِعٍ وَهُدىً خُدودُ يوسُفَ لَمّا عَفَّ وَلهانا كَأَنَّهُ وَردَةٌ حَمراءُ زاهِيَةٌ في الخُلدِ قَد فُتِّحَت في كَفِّ رُضوانا
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR