Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

هَزَّ اللِواءُ بِعِزِّكَ الإِسلامُ

هَزَّ اللِواءُ بِعِزِّكَ الإِسلامُ وَعَنَت لِقائِمِ سَيفِكَ الأَيّامُ وَاِنقادَتِ الدُنيا إِلَيكَ فَحَسبُها عُذراً قِيادٌ أَسلَسَت وَزِمامُ وَمَشى الزَمانُ إِلى سَريرِكَ تائِباً خَجِلاً عَلَيهِ الذُلُّ وَالإِرغامِ عَرشُ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ جَنَباتُهُ نورٌ وَرَفرَفُهُ الطَهورُ غَمامُ لَمّا جَلَستَ سَما وَعَزَّ كَأَنَّما هارونُ وَاِبناهُ عَلَيهِ قِيامُ البَحرُ مَحشودُ البَوارِجِ دونَهُ وَالبَرُّ تَحتَ ظِلالِهِ آجامُ نَعَمَ الرَعِيَّةُ في ذَراكَ وَنَضَّرَت أَيّامَهُم في ظِلِّكَ الأَحكامُ في كُلِّ ناحِيَةٍ وَكُلِّ قَبيلَةٍ عَدلٌ وَأَمنٌ مورِفٌ وَوِئامُ حَمَلَ الصَليبُ إِلَيكَ مِن فِتيانِهِ جُنداً وَقاتَلَ دونَكَ الحاخامُ وَالدينُ لَيسَ بِرافِعٍ مُلكاً إِذا لَم يَبدُ لِلدُنيا عَلَيهِ نِظامُ بِاللَهِ قَد دانَ الجَميعُ وَشَأنُهُم بِاللَهِ ثُمَّ بِعَرشِكَ اِستِعصامُ يا اِبنَ الَّذينَ إِذا الحُروبُ تَتابَعَت صَلَّوا عَلى حَدِّ السُيوفِ وَصاموا المُظهِرينَ لِنورِ بَدرٍ بَعدَما خيفَ المَحاقُ عَلَيهِ وَالإِظلامُ عِشرونَ خاقاناً نَمَوكَ وَعَشرَةٌ غُرُّ الفُتوحِ خَلائِفٌ أَعلامُ نَسَبٌ إِذا ذُكِرَ المُلوكُ فَإِنَّهُ لِرَفيعِ أَنسابِ المُلوكِ سَنامُ لا تَحفَلَنَّ مِنَ الجِراحِ بَقِيَّةً إِنَّ البَقِيَّةَ في غَدٍ تَلتامُ جَرَتِ النُحوسُ لِغايَةٍ فَتَبَدَّلَت وَلِكُلِّ شَيءٍ غايَةٌ وَتَمامُ تَعِبَت بِأُمَّتِكَ الخُطوبُ فَأَقصَرَت وَالدَهرُ يُقصِرُ وَالخُطوبُ تَنامُ لَبِثَت تَنوشُهُمُ الحَوادِثُ حِقبَةً وَتَصُدُّها الأَخلاقُ وَالأَحلامُ وَلَقَد يُداسُ الذِئبُ في فَلَواتِهِ وَيُهابُ بَينَ قُيودِهِ الضِرغامُ زِدهُم أَميرَ المُؤمِنينَ مِنَ القُوى إِنَّ القُوى عِزٌّ لَهُم وَقَوامُ المُلكُ وَالدُوَلاتُ ما يَبني القَنا وَالعِلمُ لا ما تَرفَعُ الأَحلامُ وَالحَقُّ لَيسَ وَإِن عَلا بِمُؤَيَّدٍ حَتّى يُحَوِّطَ جانِبَيهِ حُسامُ خَطَّ النَبِيُّ بِراحَتَيهِ خَندَقاً وَمَشى يُحيطُ بِهِ قَناً وَسِهامُ يا بَربَروسُ عَلى ثَراكَ تَحِيَّةٌ وَعَلى سَمِيِّكَ في البِحارِ سَلامُ أَعَلِمتَ ما أَهدى إِلَيكَ عِصابَةٌ غُرُّ المَآثِرِ مِن بَنيكَ كِرامُ نَشَروا حَديثَكَ في البَرِيَّةِ بَعدَ ما هَمَّت بِطَيِّ حَديثِكَ الأَيّامُ خَصّوكَ مِن أُسطولِهِم بِدَعامَةٍ يُبنى عَلَيها رُكنُهُ وَيُقامُ شَمّاءُ في عَرضِ الخِضَمِّ كَأَنَّها بُرجٌ بِذاتِ الرَجعِ لَيسَ يُرامُ كانَت كَبَعضِ البارِجاتِ فَحَفَّها لَمّا تَحَلَّت بِاِسمِكَ الإِعظامُ ما ماتَ مِن نُبُلِ الرِجالِ وَفَضلِهِم يَحيا لَدى التاريخِ وَهوَ عِظامُ يَمضي وَيُنسى العالَمونَ وَإِنَّما تَبقى السُيوفُ وَتَخلُدُ الأَقلامُ وَتَلاكَ طُرغودُ كَما قَد كُنتُما جَنباً لِجَنبٍ وَالعُبابُ ضِرامُ أَرسى عَلى بابِ الإِمامِ كَأَنَّهُ لِلفُلكِ مِن فَرطِ الجَلالِ إِمامُ جَمَعَتكُما الأَيّامُ بَعدَ تَفَرُّقٍ ما لِلِقاءِ وَلِلفُراقِ دَوامُ سَيَشُدُّ أَزرَكَ وَالشَدائِدُ جُمَّةٌ وَيُعِزُّ نَصرَكَ وَالخُطوبُ جِسامُ ما السُفنُ في عَدَدِ الحَصى بِنَوافِعٍ حَتّى يَهُزَّ لِواءَها مِقدامُ لَمّا لَمَحتُكُما سَكَبتُ مَدامِعي فَرَحاً وَطالَ تَشَوُّفٌ وَقِيامُ وَسَأَلتُ هَل مِن لُؤلُؤٍ أَو طارِقٍ في البَحرِ تَخفُقُ فَوقَهُ الأَعلامُ يا مَعشَرَ الإِسلامِ في أُسطولِكُم عِزٌّ لَكُم وَوِقايَةٌ وَسَلامُ جودوا عَلَيهِ بِمالِكُم وَاِقضوا لَهُ ما توجِبُ الأَعلاقُ وَالأَرحامُ لا الهِندُ قَد كَرُمَت وَلا مِصرٌ سَخَت وَالغَربُ قَصَّرَ عَن نَدىً وَالشامُ سَيلُ المَمالِكِ جارِفٌ مِن شِدَّةٍ وَقُوىً وَأَنتُم في الطَريقِ نِيامُ حُبُّ السِيادَةِ في شَمائِلِ دينِكُم وَالجِدُّ روحٌ مِنهُ وَالإِقدامُ وَالعِلمُ مِن آياتِهِ الكُبرى إِذا رَجَعَت إِلى آياتِهِ الأَقوامُ لَو تُقرِؤونَ صِغارَكُم تاريخَهُ عَرَفَ البَنونُ المَجدَ كَيفَ يُرامُ كَم واثِقٍ بِالنَفسِ نَهّاضٍ بِها سادَ البَرِيَّةَ فيهِ وَهوَ عِصامُ
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR