Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

ضَجَّ الحِجازُ وَضَجَّ البَيتُ وَالحَرَمُ

ضَجَّ الحِجازُ وَضَجَّ البَيتُ وَالحَرَمُ وَاِستَصرَخَت رَبَّها في مَكَّةَ الأُمَمُ قَد مَسَّها في حِماكَ الضُرُّ فَاِقضِ لَها خَليفَةَ اللَهِ أَنتَ السَيِّدُ الحَكَمُ لَكَ الرُبوعُ الَّتي ريعَ الحَجيجُ بِها أَلِلشَريفِ عَلَيها أَم لَكَ العَلَمُ أُهينَ فيها ضُيوفُ اللَهِ وَاِضطُهِدوا إِن أَنتَ لَم تَنتَقِم فَاللَهُ مُنتَقِمُ أَفي الضُحى وَعُيونُ الجُندِ ناظِرَةٌ تُسبى النِساءُ وَيُؤذى الأَهلُ وَالحَشَمُ وَيُسفِكُ الدَمُ في أَرضٍ مُقَدَّسَةٍ وَتُستَباحُ بِها الأَعراضُ وَالحُرَمُ يَدُ الشَريفِ عَلى أَيدي الوُلاةِ عَلَت وَنَعلُهُ دونَ رُكنِ البَيتِ تُستَلَمُ نَيرونُ إِن قيسَ في بابِ الطُغاةِ بِهِ مُبالَغٌ فيهِ وَالحَجّاجُ مُتَّهَمُ أَدِّبهُ أَدِّب أَميرَ المُؤمِنينَ فَما في العَفوِ عَن فاسِقٍ فَضلٌ وَلا كَرَمُ لا تَرجُ فيهِ وَقاراً لِلرَسولِ فَما بَينَ البُغاةِ وَبَينَ المُصطَفى رَحِمُ اِبنُ الرَسولِ فَتىً فيهِ شَمائِلُهُ وَفيهِ نَخوَتُهُ وَالعَهدُ وَالشَمَمُ ما كانَ طَهَ لِرَهطِ الفاسِقينَ أَباً آلَ النَبِيِّ بِأَعلامِ الهُدى خُتِموا خَليفَةَ اللَهِ شَكوى المُسلِمينَ رَقَت لِسُدَّةِ اللَهِ هَل تَرقى لَكَ الكَلِمُ الحَجُّ رُكنٌ مِنَ الإِسلامِ نُكبِرُهُ وَاليَومَ يوشِكُ هَذا الرُكنُ يَنهَدِمُ مِنَ الشَريفِ وَمِن أَعوانِهِ فَعَلَت نُعمى الزِيادَةِ ما لا تَفعَلُ النِقَمُ عَزَّ السَبيلُ إِلى طَهَ وَتُربَتِهِ فَمَن أَرادَ سَبيلاً فَالطَريقُ دَمُ مُحَمَّدٌ رُوِّعتَ في القَبرِ أَعظَمُهُ وَباتَ مُستَأمَناً في قَومِهِ الصَنَمُّ وَخانَ عَونُ الرَفيقِ العَهدَ في بَلَدٍ مِنهُ العُهودُ أَتَت لِلناسِ وَالذِمَمُ قَد سالَ بِالدَمِ مِن ذَبحٍ وَمِن بَشَرٍ وَاِحمَرَّ فيهِ الحِمى وَالأَشهُرُ الحُرُمُ وَفُزِّعَت في الخُدورِ الساعِياتُ لَهُ الداعِياتُ وَقُربُ اللَهِ مُغتَنَمُ آبَت ثَكالى أَيامى بَعدَ ما أَخَذَت مِن حَولِهِنَّ النَوى وَالأَينُقُ الرَسُمُ حُرِمنَ أَنوارَ خَيرِ الخَلقِ مِن كَثَبٍ فَدَمعُهُنَّ مِنَ الحِرمانِ مُنسَجِمُ أَيُّ الصَغائِرِ في الإِسلامِ فاشِيَةً تودى بِأَيسَرِها الدَولاتُ وَالأُمَمُ يَجيشُ صَدري وَلا يَجري بِها قَلَمي وَلَو جَرى لَبَكى وَاِستَضحَكَ القَلَمُ أَغضَيتُ ضَنّاً بِعِرضي أَن أَلَمَّ بِهِ وَقَد يَروقُ العَمى لِلحُرِّ وَالصَمَمِ مَوِّه عَلى الناسِ أَو غالِطهُمُ عَبَثاً فَلَيسَ تَكتُمُهُم ما لَيسَ يَنكَتِمُ مِنَ الزِيادَةِ في البَلوى وَإِن عَظُمَت أَن يَعلَمَ الشامِتونَ اليَومَ ما عَلِموا كُلُّ الجِراحِ بِآلامٍ فَما لَمَسَت يَدُ العَدُوِّ فَثَمَّ الجُرحُ وَالأَلَمُ وَالمَوتُ أَهوَنُ مِنها وَهيَ دامِيَةٌ إِذا أَساها لِسانٌ لِلعِدى وَفَمُ رَبَّ الجَزيرَةِ أَدرِكها فَقَد عَبَثَت بِها الذِئابُ وَضَلَّ الراعِيَ الغَنَمُ إِنَّ الَّذينَ تَوَلَّوا أَمرَها ظَلَموا وَالظُلمُ تَصحَبُهُ الأَهوالُ وَالظُلَمُ في كُلِّ يَومٍ قِتالٌ تَقشَعِرُّ لَهُ وَفِتنَةٌ في رُبوعِ اللَهِ تَضطَرِمُ أَزرى الشَريفُ وَأَحزابُ الشَريفِ بِها وَقَسَّموها كَإِرثِ المَيتِ وَاِنقَسَموا لا تُجزِهِم عَنكَ حُلماً وَاِجزِهِم عَنَتاً في الحِلمِ ما يَسَمُ الأَفعالَ أَو يَصِمِ كَفى الجَزيرَةَ ما جَرّوا لَها سَفَهاً وَما يُحاوِلُ مِن أَطرافِها العَجَمُ تِلكَ الثُغورُ عَلَيها وَهيَ زينَتُها مَناهِلٌ عَذُبَت لِلقَومِ فَاِزدَحَموا في كُلِّ لُجٍّ حَوالَيها لَهُم سُفُنٌ وَفَوقَ كُلِّ مَكانٍ يابِسٍ قَدَمُ والاهُمُ أُمَراءُ السوءِ وَاِتَّفَقوا مَعَ العُداةِ عَلَيها فَالعُداةُ هُمُ فَجَرِّدِ السَيفَ في وَقتٍ يُفيدُ بِهِ فَإِنَّ لِلسَيفِ يَوماً ثُمَّ يَنصَرِمُ
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR