Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

المُلكُ بَينَ يَدَيكَ في إِقبالِهِ

المُلكُ بَينَ يَدَيكَ في إِقبالِهِ عَوَّذتُ مُلكَكَ بِالنَبِيِّ وَآلِهِ حُرٌّ وَأَنتَ الحُرُّ في تاريخِهِ سَمحٌ وَأَنتَ السَمحُ في أَقيالِهِ فيضا عَلى الأَوطانِ مِن حُرِيَّةٍ فَكِلاكُما المُفتَكُّ مِن أَغلالِهِ سَعِدَت بِعَهدِكُما المُبارَكِ أُمَّةٌ رَقَّت لِحالِكِ حِقبَةً وَلِحالِهِ يَفديكَ نَصرانِيُّهُ بِصَليبِهِ وَالمُنتَمي لِمُحَمَّدٍ بِهِلالِهِ وَفَتى الدُروزِ عَلى الحُزونِ بِشَيخِهِ وَالمَوسَوِيُّ عَلى السُهولِ بِمالِهِ صَدَقوا الخَليفَةَ طاعَةً وَمَحَبَّةً وَتَمَسَّكوا بِالطُهرِ مِن أَذيالِهِ يَجِدونَ دَولَتَكَ الَّتي سَعِدوا بِها مِن رَحمَةِ المَولى وَمِن أَفضالِهِ جَدَّدتَ عَهدَ الراشِدينَ بِسيرَةٍ نَسَجَ الرَشادُ لَها عَلى مِنوالِهِ بُنِيَت عَلى الشورى كَصالِحِ حُكمِهِم وَعَلى حَياةِ الرَأيِ وَاِستِقلالِهِ حَقٌّ أَعَزَّ بِكَ المُهَيمِنُ نَصرَهُ وَالحَقُّ مَنصورٌ عَلى خُذّالِهِ شَرُّ الحُكومَةِ أَن يُساسَ بِواحِدٍ في المُلكِ أَقوامٌ عِدادُ رِمالِهِ مُلكٌ تُشاطِرُهُ مَيامِنَ حالِهِ وَتَرى بِإِذنِ اللَهِ حُسنَ مَآلِهِ أَخَذَت حُكومَتُكَ الأَمانَ لِظَبيَهِ في مُقفِراتِ البيدِ مِن رِئبالِهِ مَكَّنتَ لِلدُستورِ فيهِ وَحُزتَهُ تاجاً لِوَجهِكَ فَوقَ تاجِ جَلالِهِ فَكَأَنَّكَ الفاروقُ في كُرسِيِّهِ نَعِمَت شُعوبُ الأَرضِ تَحتَ ظِلالِهِ أَو أَنتَ مِثلُ أَبي تُرابٍ يُتَّقى وَيَهابُهُ الأَملاكُ في أَسمالِهِ عَهدُ النَبِيِّ هُوَ السَماحَةُ وَالرِضى بِمُحَمَّدٍ أَولى وَسَمحِ خِلالِهِ بِالحَقِّ يَحمِلُهُ الإِمامُ وَبِالهُدى في حاضِرِ الدُستورِ وَاِستِقبالِهِ يابنَ الخَواقينِ الثَلاثينَ الأُلى قَد جَمَّلوا الإِسلامَ فَوقَ جَمالِهِ المُبلِغينَ الدينَ ذُروَةَ سَعدِهِ الرافِعينَ المُلكَ أَوجَ كَمالِهِ الموطِئينَ مِنَ المَمالِكِ خَيلَهُم ما لَم يَفُز إِسكَندَرٌ بِوِصالِهِ في عَدلِ فاتِحِهِم وَقانونِيِّهِم ما يَحتَذي الخُلَفاءُ حَذوَ مِثالِهِ أَمّا الخِلافَةُ فَهيَ حائِطُ بَيتِكُم حَتّى يُبينَ الحَشرُ عَن أَهوالِهِ أُخِذَت بِحَدِّ المَشرَفِيِّ وَحازَها لَكُمُ القَنا بِقِصارِهِ وَطِوالِهِ لا تَسمَعوا لِلمُرجِفينَ وَجَهلِهِم فَمُصيبَةُ الإِسلامِ مِن جُهّالِهِ طَمَعُ القَريبِ أَوِ البَعيدِ بِنَيلِها طَمَعُ الفَتى مِن دَهرِهِ بِمَحالِهِ ما الذِئبُ مُجتَرِئاً عَلى لَيثِ الشَرى في الغالِبِ مُعتَدِياً عَلى أَشبالِهِ بِأَضَلَّ عَقلاً وَهيَ في أَيمانِكُم مِمَّن يُحاوِلُ أَخذَها بِشِمالِهِ رَضِيَ المُهَيمِنُ وَالمَسيحُ وَأَحمَدٌ عَن جَيشِكَ الفادي وَعَن أَبطالِهِ الهازِئينَ مِنَ الثَرى بِسُهولِهِ الدائِسينَ عَلى رُؤوسِ جِبالِهِ القاتِلينَ عَدُوَّهَم في حِصنِهِ بِالرَأيِ وَالتَدبيرِ قَبلَ قِتالِهِ الآخِذينَ الحُصنَ عَزَّ سَبيلُهُ مِثلَ السُها أَو في اِمتِناعِ مَنالِهِ المُعرِضينَ وَلَو بِساحَةِ يَلدِزٍ في الحَربِ عَن عِرضِ العَدُوِّ وَمالِهِ القارِئينَ عَلى عَلِيٍّ عِلمُها وَعَلى الغُزاةِ المُتَّقينَ رِجالِهِ المُلكُ زُلزِلَ في فُروقٍ ساعَةً كانوا لَهُ الأَوتادَ في زِلزالِهِ لَولا اِنتِظامُ قُلوبِهِم كَكُفوفِهِم لَنَثَرتُ دَمعي اليَومَ في أَطلالِهِ وَالمَرءُ لَيسَ بِصادِقٍ في قَولِهِ حَتّى يُؤَيِّدَ قَولَهُ بِفِعالِهِ وَالشَعبُ إِن رامَ الحَياةَ كَبيرَةً خاضَ الغِمارَ دَماً إِلى آمالِهِ شُكرُ المَمالِكِ لِلسَخِيِّ بِروحِهِ لا لِلسَخِيِّ بِقيلِهِ أَو قالِهِ إيهٍ فُروقُ الحُسنِ نَجوى هائِمٍ يَسمو إِلَيكَ بِجَدِّهِ وَبِخالِهِ أَخرَجتِ لِلعُربِ الفِصاحِ بَيانَهُ قَبَساً يُضيءُ الشَرقَ مِثلَ كَمالِهِ لَم تُكثِرِ الحَمراءُ مِن نُظَرائِهِ نَسلاً وَلا بَغدادُ مِن أَمثالِهِ جَعَلَ الإِلَهُ خَيالَهُ قَيسَ الهَوى وَجُعِلتِ لَيلى فِتنَةً لِخَيالِهِ في كُلِّ عامٍ أَنتِ نُزهَةُ روحِهِ وَنَعيمُ مُهجَتِهِ وَراحَةُ بالِهِ يَغشاكِ قَد حَنَّت إِلَيكِ مَطِيُّهُ وَيَؤوبُ وَالأَشواقُ مِلءُ رِحالِهِ أَفراحُهُ لَمّا رَآكِ طَليقَةً أَفراحُ يوسُفَ يَومَ حَلِّ عِقالِهِ وَسُرورُهُ بِكِ مِن قُيودِكِ حُرَّةً كَسُرورِ قَيسٍ بِاِنفِلاتِ غَزالِهِ اللَهُ صاغَكِ جَنَّتَينِ لِخَلقِهِ مَحفوفَتَينِ بِأَنعُمٍ لِعِيالِهِ لَو أَنَّ لِلَّهِ اِتِّخاذَ خَميلَةٍ ما اِختارَ غَيرَكَ رَوضَةً لِجَلالِهِ فَكَأَنَّما الصِفَتانِ في حُسنَيهِما ديباجَتا خَدٍّ يَتيهُ بِخالِهِ وَكَأَنَّما البُوسفورُ حَوضُ مُحَمَّدٍ وَسَطَ الجِنانِ وَهُنَّ في إِجلالِهِ وَكَأَنَّ شاهِقَةَ القُصورِ حِيالَهُ حُجُراتُ طَهَ في الجِنانِ وَآلِهِ وَكَأَنَّ عيدَكِ عيدُها لَمّا مَشى فيها البَشيرُ بِبِشرِهِ وَجَمالِهِ تيهي بِعيدِكِ في المَمالِكِ وَاِسلَمي في السِلمِ لِلآلافِ مِن أَمثالِهِ وَاِستَقبِلي عَهدَ الرَشادِ مُجَمَّلاً بِمَحاسِنِ الدُستورِ في اِستِهلالِهِ دارُ السَعادَةِ أَنتِ ذَلِكَ بابُها شُلَّت يَدٌ مُدَّت إِلى إِقفالِهِ
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR