Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

ناشِئٌ في الوَردِ مِن أَيّامِهِ

ناشِئٌ في الوَردِ مِن أَيّامِهِ حَسبُهُ اللَهُ أَبِالوَردِ عَثَر سَدَّدَ السَهمَ إِلى صَدرِ الصِبا وَرَماهُ في حَواشيهِ الغُرَر بِيَدٍ لا تَعرِفُ الشَرَّ وَلا صَلَحَت إِلّا لِتَلهو بِالأُكَر بُسِطَت لِلسُمِّ وَالحَبلِ وَما بُسِطَت لِلكَأسِ يَوماً وَالوَتَر غَفَرَ اللَهُ لَهُ ما ضَرَّهُ لَو قَضى مِن لَذَّةِ العَيشِ الوَطَر لَم يُمَتَّع مِن صِبا أَيّامِهِ وَلَياليهِ أَصيلٌ وَسَحَر يَتَمَنّى الشَيخُ مِنهُ ساعَةً بِحِجابِ السَمعِ أَو نورِ البَصَر لَيسَ في الجَنَّةِ ما يُشبِهُهُ خِفَّةً في الظِلِّ أَو طيبَ قِصَر فَصِبا الخُلدِ كَثيرٌ دائِمٌ وَصِبا الدُنيا عَزيزٌ مُختَصَر كُلُّ يَومٍ خَبَرٌ عَن حَدَثٍ سَئِمَ العَيشَ وَمَن يَسأَم يَذَر عافَ بِالدُنيا بِناءً بَعدَ ما خَطَبَ الدُنيا وَأَهدى وَمَهَر حَلَّ يَومَ العُرسِ مِنها نَفسَهُ رَحِمَ اللَهُ العَروسُ المُختَضَر ضاقَ بِالعيشَةِ ذَرعاً فَهَوى عَن شَفا اليَأسِ وَبِئسَ المُنحَدَر راحِلاً في مِثلِ أَعمارِ المُنى ذاهِباً في مِثلِ آجالِ الزَهَر هارِباً مِن ساحَةِ العَيشِ وَما شارَفَ الغَمرَةَ مِنها وَالغُدُر لا أَرى الأَيّامَ إِلّا مَعرَكاً وَأَرى الصِنديدَ فيهِ مَن صَبَر رُبَّ واهي الجَأشِ فيهِ قَصَفٌ ماتَ بِالجُبنِ وَأَودى بِالحَذَر لامَهُ الناسُ وَما أَظلَمَهُم وَقَليلٌ مَن تَغاضى أَو عَذَر وَلَقَد أَبلاكَ عُذراً حَسَناً مُرتَدي الأَكفانِ مُلقىً في الحُفَر قالَ ناسٌ صَرعَةٌ مِن قَدَرٍ وَقَديماً ظَلَمَ الناسُ القَدَر وَيَقولُ الطِبُّ بَل مِن جَنَّةٍ وَرَأَيتُ العَقلَ في الناسِ نَدَر وَيَقولونَ جَفاءٌ راعَهُ مِن أَبٍ أَغلَظَ قَلباً مِن حَجَر وَاِمتِحانٌ صَعَّبَتهُ وَطأَةٌ شَدَّها في العِلمِ أُستاذٌ نَكِر لا أَرى إِلّا نِظاماً فاسِداً فَكَّكَ الغَلمَ وَأَودى بِالأُسَر مِن ضَحاياهُ وَما أَكثَرَها ذَلِكَ الكارِهُ في غَضِّ العُمُر ما رَأى في العَيشِ شَيئاً سَرَّهُ وَأَخَفُّ العَيشِ ما ساءَ وَسَر نَزَلَ العَيشَ فَلَم يَنزِل سِوى شُعبَةِ الهَمِّ وَبَيداءِ الفِكَر وَنَهارٍ لَيسَ فيهِ غِبطَةٌ وَلَيالٍ لَيسَ فيهِنَّ سَمَر وَدُروسٍ لَم يُذَلِّل قَطفَها عالِمٌ إِن نَطَقَ الدَرسَ سَحَر وَلَقَد تُنهِكُهُ نَهكَ الضَنى ضَرَّةٌ مَنظَرُها سُقمٌ وَضُر وَيُلاقي نَصَباً مِمّا اِنطَوى في بَني العَلّاتِ مِن ضِغنٍ وَشَر إِخوَةٌ ما جَمَعَتهُم رَحِمٌ بَعضُهُم يَمشونَ لِلبَعضِ الخَمَر لَم يُرَفرِف مَلَكُ الحُبِّ عَلى أَبَوَيهِم أَو يُبارِك في الثَمَر خَلَقَ اللَهُ مِنَ الحُبِّ الوَرى وَبَنى المُلكَ عَلَيهِ وَعَمَر نَشَأَ الخَيرِ رُوَيداً قَتلُكُم في الصِبا النَفسَ ضَلالٌ وَخُسُر لَو عَصَيتُمُ كاذِبِ اليَأسِ فَما في صِباها يَنحَرُ النَفَسَ الضَجَر تُضمِرُ اليَأسَ مِنَ الدُنيا وَما عِندَها عَن حادِثِ الدُنيا خَبَر فيمَ تَجنونَ عَلى آبائِكُم أَلَمَ الثُكلِ شَديداً في الكِبَر وَتَعُقّونَ بِلاداً لَم تَزَل بَينَ إِشفاقٍ عَلَيكُم وَحَذَر فَمُصابُ المُلكِ في شُبّانِهِ كَمُصابِ الأَرضِ في الزَرعِ النَضِر لَيسَ يَدري أَحَدٌ مِنكُم بِما كانَ يُعطى لَو تَأَنّى وَاِنتَظَر رُبَّ طِفلٍ بَرَّحَ البُؤسُ بِهِ مُطِرَ الخَيرَ فَتِيّاً وَمَطَر وَصَبِيٍّ أَزرَتِ الدُنيا بِهِ شَبَّ بَينَ العِزِّ فيها وَالخَطَر وَرَفيعٍ لَم يُسَوِّدهُ أَبٌ مَن أَبو الشَمسِ وَمَن جَدُّ القَمَر فَلَكٌ جارٍ وَدُنيا لَم يَدُم عِندَها السَعدُ وَلا النَحسُ اِستَمَر رَوِّحوا القَلبَ بِلَذّاتِ الصِبا فَكَفى الشَيبُ مَجالاً لِلكَدَر عالِجوا الحِكمَةَ وَاِستَشفوا بِها وَاِنشُدوا ما ضَلَّ مِنها في السِيَر وَاِقرَأوا آدابَ مَن قَبلِكُم رُبَّما عَلَّمَ حَيّاً مَن غَبَر وَاِغنَموا ما سَخَّرَ اللَهُ لَكُم مِن جَمالٍ في المَعاني وَالصُوَر وَاِطلُبوا العِلمَ لِذاتِ العِلمِ لا لِشَهاداتٍ وَآرابٍ أُخَر كَم غُلامٍ خامِلٍ في دَرسِهِ صارَ بَحرَ العِلمِ أُستاذَ العُصُر وَمُجِدٍّ فيهِ أَمسى خامِلاً لَيسَ فيمَن غابَ أَو فيمَن حَضَر قاتِلُ النَفسِ لَو كانَت لَهُ أَسخَطَ اللَهَ وَلَم يُرضِ البَشَر ساحَةُ العَيشِ إِلى اللَهِ الَّذي جَعَلَ الوِردَ بِإِذنٍ وَالصَدَر لا تَموتُ النَفسُ إِلّا بِاِسمِهِ قامَ بِالمَوتِ عَلَيها وَقَهَر إِنَّما يَسمَحُ بِالروحِ الفَتى ساعَةَ الرَوعِ إِذا الجَمعُ اِشتَجَر فَهُناكَ الأَجرُ وَالفَخرُ مَعاً مَن يَعِش يُحمَد وَمَن ماتَ أُجِر
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR