Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

هَنيئاً أَميرَ المُؤمِنينَ فَإِنَّما

هَنيئاً أَميرَ المُؤمِنينَ فَإِنَّما نَجاتُكَ لِلدينِ الحَنيفِ نَجاةُ هَنيئاً لِطَهَ وَالكِتابِ وَأُمَّةٍ بَقاؤُكَ إِبقاءٌ لَها وَحَياةُ أَخَذتَ عَلى الأَقدارِ عَهداً وَمَوثِقاً فَلَستَ الَّذي تَرقى إِلَيهِ أَذاةُ وَمَن يَكُ في بُردِ النَبِيِّ وَثَوبِهِ تَجُزهُ إِلى أَعدائِهِ الرَمَياتُ يَكادُ يَسيرُ البَيتُ شُكراً لِرَبِّهِ إِلَيكَ وَيَسعى هاتِفاً عَرَفاتُ وَتَستَوهِبُ الصَفحَ المَساجِدُ خُشَّعاً وَتَبسُطُ راحَ التَوبَةِ الجُمُعاتُ وَتَستَغفِرُ الأَرضُ الخَصيبُ وَما جَنَت وَلَكِن سَقاها قاتِلونَ جُناةُ وَتُثني مِنَ الجَرحى عَلَيكَ جِراحُهُم وَتَأتي مِنَ القَتلى لَكَ الدَعَواتُ ضَحِكتَ مِنَ الأَهوالِ ثُمَّ بَكَيتَهُم بِدَمعٍ جَرَت في إِثرِهِ الرَحَماتُ تُثابُ بِغاليهِ وَتُجزى بِطُهرِهِ إِلى البَعثِ أَشلاءٌ لَهُم وَرُفاتُ وَما كُنتَ تُحييهِم فَكِلهُم لِرَبِّهِم فَما ماتَ قَومٌ في سَبيلِكَ ماتوا رَمَتهُم بِسَهمِ الغَدرِ عِندَ صَلاتِهِم عِصابَةُ شَرٍّ لِلصَلاةِ عُداةُ تَبَرَّأَ عيسى مِنهُمُ وَصِحابِهِ أَأَتباعُ عيسى ذي الحَنانِ جُفاةُ يُعادونَ ديناً لا يُعادونَ دَولَةً لَقَد كَذِبَت دَعوى لَهُم وَشُكاةُ وَلا خَيرَ في الدُنيا وَلا في حُقوقِها إِذا قيلَ طُلّابُ الحُقوقِ بُغاةُ بِأَيِّ فُؤادٍ تَلتَقي الهَولَ ثابِتاً وَما لِقُلوبِ العالَمينَ ثَباتُ إِذا زُلزِلَت مِن حَولِكَ الأَرضُ رادَها وَقارُكَ حَتّى تَسكُنَ الجَنَباتُ وَإِن خَرَجَت نارٌ فَكانَت جَهَنَّماً تُغَذّى بِأَجسادِ الوَرى وَتُقاتُ وَتَرتَجُّ مِنها لُجَّةٌ وَمَدينَةٌ وَتَصلى نَواحٍ حَرَّها وَجِهاتُ تَمَشَّيتَ في بُردِ الخَليلِ فَخُضتَها سَلاماً وَبُرداً حَولَكَ الغَمَراتُ وَسِرتَ وَمِلءُ الأَرضِ أَدرُعٌ وَدِرعُكَ قَلبٌ خاشِعٌ وَصَلاةُ ضَحوكاً وَأَصنافُ المَنايا عَوابِسٌ وَقوراً وَأَنواعُ الحُتوفِ طُغاةُ يَحوطُكَ إِن خانَ الحُماةَ اِنتِباهُهُم مَلائِكُ مِن عِندِ الإِلَهِ حُماةُ تُشيرُ بِوَجهٍ أَحمَدِيٍّ مُنَوِّرٍ عُيونُ البَرايا فيهِ مُنحَسِراتُ يُحَيِّ الرَعايا وَالقَضاءُ مُهَلِّلٌ يُحَييهِ وَالأَقدارُ مُعتَذِراتُ نَجاتُكَ نُعمى لِلإِلَهِ سَنِيَّةٌ لَها فيكَ شُكرٌ واجِبٌ وَزَكاةُ فَصَيِّر أَميرَ المُؤمِنينَ ثَناءَها مَآثِرَ تُحيِ الأَرضَ وَهيَ مَواتُ إِذا لَم يَفُتنا مِن وُجودِكَ فائِتٌ فَلَيسَ لِآمالِ النُفوسِ فَواتُ بَلَوناكَ يَقظانَ الصَوارِمِ وَالقَنا إِذا ضَيَّعَ الصيدَ المُلوكَ سُباتُ سَهِرتَ وَلَذَّ النَومُ وَهوَ مَنِيَّةٌ رَعايا تَوَلّاها الهَوى وَرُعاةُ فَلَولاكَ مُلكُ المُسلِمينَ مُضَيَّعٌ وَلَولاكَ شَملُ المُسلِمينَ شَتاتُ لَقَد ذَهَبَت راياتُهُم غَيرَ رايَةٍ لَها النَصرُ وَسمٌ وَالفُتوحُ شِياتُ تَظَلُّ عَلى الأَيّامِ غَرّاءَ حُرَّةً مُحَجَّلَةً في ظِلِّها الغَزَواتُ حَنيفِيَّةٌ قَد عَزَّها وَأَعَزَّها ثَلاثونَ مَلكاً فاتِحونَ غُزاةُ حَماها وَأَسماها عَلى الدَهرِ مِنهُمُ مُلوكٌ عَلى أَملاكِهِ سَرَواتُ غَمائِمُ في مَحلِ السِنينِ هَواطِلٌ مَصابيحُ في لَيلِ الشُكوكِ هُداةُ تَهادَت سَلاماً في ذَراكَ مَطيفَةً لَها رَغَباتُ الخَلقِ وَالرَهَباتُ تَموتُ سِباعُ الجَوِّ غَرثى حِيالَها وَتَحيا نُفوسُ الخَلقِ وَالمُهَجاتِ سَنَنتَ اِعتِدالَ الدَهرِ في أَمرِ أَهلِهِ فَباتَ رَضِيّاً في دَراكَ وَباتوا فَأَنتَ غَمامٌ وَالزَمانُ خَميلَةٌ وَأَنتَ سِنانٌ وَالزَمانُ قَناةُ وَأَنتَ مِلاكُ السِلمِ إِن مادَ رُكنُهُ وَأَشفَقَ قُوّامٌ عَلَيهِ ثُقاتُ أَكانَ لِهَذا الأَمرِ غَيرُكَ صالِحٌ وَقَد هَوَّنَتهُ عِندَكَ السَنَواتُ وَمَن يَسُسِ الدُنيا ثَلاثينَ حِجَّةً تُعِنهُ عَلَيها حِكمَةٌ وَأَناةُ مَلَكتَ أَميرَ المُؤمِنينَ اِبنَ هانِئٍ بِفَضلٍ لَهُ الأَلبابُ مُمتَلَكاتُ وَمازِلتُ حَسّانَ المَقامِ وَلَم تَزَل تَليني وَتَسري مِنكَ لي النَفَحاتُ زَهِدتُ الَّذي في راحَتَيكَ وَشاقَني جَوائِزُ عِندَ اللَهِ مُبتَغَياتُ وَمَن كانَ مِثلي أَحمَدَ الوَقتِ لَم تَجُز عَلَيهِ وَلَو مِن مِثلِكَ الصَدَقاتُ وَلي دُرَرُ الأَخلاقِ في المَدحِ وَالهَوى وَلِلمُتَنَبّي دُرَّةٌ وَحَصاةُ نَجَت أُمَّةٌ لَمّا نَجَوتَ وَدورِكَت بِلادٌ وَطالَت لِلسَريرِ حَياةُ وَصينَ جَلالُ المُلكِ وَاِمتَدَّ عِزُّهُ وَدامَ عَلَيهِ الحُسنُ وَالحَسَناتُ وَأُمِّنَ في شَرقِ البِلادِ وَغَربِها يَتامى عَلى أَقواتِهِم وَعُفاةُ سَلامِيَ عَن هَذا المَقامِ مُقَصِّرٌ عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ وَالبَرَكاتُ
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR