Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

إِثنِ عَنانَ القَلبِ وَاِسلَم بِهِ

إِثنِ عَنانَ القَلبِ وَاِسلَم بِهِ مِن رَبرَبِ الرَملِ وَمِن سِربِهِ وَمِن تَثَنّي الغيدِ عَن بانِهِ مُرتَجَّةَ الأَردافِ عَن كُثبِهِ ظِباؤُهُ المُنكَسِراتُ الظُبا يَغلِبنَ ذا اللُبِّ عَلى لُبِّهِ بيضٌ رِقاقُ الحُسنِ في لَمحَةٍ مِن ناعِمِ الدُرِّ وَمِن رَطبِهِ ذَوابِلُ النَرجِسِ في أَصلِهِ يَوانِعُ الوَردِ عَلى قُضبِهِ زِنَّ عَلى الأَرضِ سَماءَ الدُجى وَزِدنَ في الحُسنِ عَلى شُهبِهِ يَمشينَ أَسراباً عَلى هينَةٍ مَشيَ القَطا الآمِنِ في سِربِهِ مِن كُلِّ وَسنانٍ بِغَيرِ الكَرى تَنتَبِهُ الآجالُ مِن هُدبِهِ جَفنٌ تَلَقّى مَلَكا بابِلٍ غَرائِبَ السِحرِ عَلى غَربِهِ يا ظَبيَةَ الرَملِ وُقيتِ الهَوى وَإِن سَمِعَت عَيناكِ في جَلبِهِ وَلا ذَرَفتِ الدَمعَ يَوماً وَإِن أَسرَفتِ في الدَمعِ وَفي سَكبِهِ هَذي الشَواكي النُحلُ صِدنَ اِمرأً مُلقى الصِبا أَعزَلَ مِن غَربِهِ صَيّادَ آرامٍ رَماهُ الهَوى بِشادِنٍ لا بُرءَ مِن حُبِّهِ شابٌّ وَفي أَضلُعِهِ صاحِبٌ خِلوٌ مِنَ الشَيبِ وَمِن خَطبِهِ واهٍ بِجَنبي خافِقٌ كُلَّما قُلتُ تَناهى لَجَّ في وَثبِهِ لا تَنثَني الآرامُ عَن قاعِهِ وَلا بَناتُ الشَوقِ عَن شِعبِهِ حَمَّلتُهُ في الحُبِّ ما لَم يَكُن لِيَحمِلَ الحُبُّ عَلى قَلبِهِ ما خَفَّ إِلّا لِلهَوى وَالعُلا أَو لِجَلالِ الوَفدِ في رَكبِهِ أَربَعَةٌ تَجمَعُهُم هِمَّةٌ يَنقُلُها الجيلُ إِلى عَقبِهِ قِطارُهُم كَالقَطرِ هَزَّ الثَرى وَزادَهُ خِصباً عَلى خِصبِهِ لَولا اِستِلامُ الخَلقِ أَرسانَهُ شَبَّ فَنالَ الشَمسَ مِن عُجبِهِ كُلُّهُمُ أَغيَرُ مِن وائِلٍ عَلى حِماهُ وَعَلى شَعبِهِ لَو قَدَروا جاؤوكُمُ بِالثَرى مِن قُطبِهِ مُلكاً إِلى قُطبِهِ وَما اِعتِراضُ الحَظِّ دونَ المُنى مِن هَفوَةِ المُحسِنِ أَو ذَنبِهِ وَلَيسَ بِالفاضِلِ في نَفسِهِ مَن يُنكِرُ الفَضلَ عَلى رَبِّهِ ما بالُ قَومي اِختَلَفوا بَينَهُم في مِدحَةِ المَشروعِ أَو ثَلبِهِ كَأَنَّهُم أَسرى أَحاديثُهُم في لَيِّنِ القَيدِ وَفي صُلبِهِ يا قَومِ هَذا زَمَنٌ قَد رَمى بِالقَيدِ وَاِستَكبَرَ عَن سَحبِهِ لَو أَنَّ قَيداً جاءَهُ مِن عَلِ خَشيتُ أَن يَأتي عَلى رَبِّهِ وَهَذِهِ الضَجَّةُ مِن ناسِهِ جَنازَةُ الرِقِّ إِلى تُربِهِ مَن يَخلَعُ النيرَ يَعِش بُرهَةً في أَثَرِ النيرِ وَفي نَدبِهِ يا نَشأَ الحَيِّ شَبابَ الحِمى سُلالَةَ المَشرِقِ مِن نُجبِهِ بَني الأُلى أَصبَحَ إِحسانُهُم دارَت رَحى الفَنِّ عَلى قُطبِهِ موسى وَعيسى نَشَآ بَينَهُم في سَعَةِ الفِكرِ وَفي رُحبِهِ وَعالَجا أَوَّلَ ما عالَجا مِن عِلَلِ العالَمِ أَو طِبِّهِ ما نَسِيَت مِصرُ لَكُم بِرَّها في حازِبِ الأَمرِ وَفي صَعبِهِ مَزَّقتُمُ الوَهمَ وَأَلِفتُمُ أَهِلَّةَ اللَهِ عَلى صُلبِهِ حَتّى بَنَيتُم هَرَماً رابِعاً مِن فِئَةِ الحَقِّ وَمِن حِزبِهِ يَومٌ لَكُم يَبقى كَبَدرٍ عَلى أَنصارِ سَعدٍ وَعَلى صَحبِهِ قَد صارَتِ الحالُ إِلى جِدِّها وَاِنتَبَهَ الغافِلُ مِن لُعبِهِ اللَيثُ وَالعالَمُ مِن شَرقِهِ في هَيبَةِ اللَيثِ إِلى غَربِهِ قَضى بِأَن نَبني عَلى نابِهِ مُلكَ بَنينا وَعَلى خِلبِهِ وَنَبلُغُ المَجدَ عَلى عَينِهِ وَنَدخُلُ العَصرَ إِلى جَنبِهِ وَنَصِلَ النازِلَ في سِلمِهِ وَنَقطَعَ الداخِلَ في حَربِهِ وَنَصرِفَ النيلَ إِلى رَأيِهِ يَقسِمُهُ بِالعَدلِ في شِربِهِ يُبيحُ أَو يَحمي عَلى قُدرَةٍ حَقَّ القُرى وَالناسُ في عَذبِهِ أَمرٌ عَلَيكُم أَو لَكُم في غَدٍ ما ساءَ أَو ما سَرَّ مِن غَبِّهِ لا تَستَقِلّوهُ فَما دَهرُكُم بِحاتِمِ الجودِ وَلا كَعبِهِ نَسمَعُ بِالحَقِّ وَلَم نَطَّلِع عَلى قَنا الحَقِّ وَلا قُضبِهِ يَنالُ بِاللينِ الفَتى بَعضَ ما يَعجَزُ بِالشِدَّةِ عَن غَصبِهِ فَإِن أَنِستُم فَليَكُن أُنسُكُم في الصَبرِ لِلدَهرِ وَفي عَتبِهِ وَفي اِحتِشامِ الأُسدِ دونَ القَذى إِذا هِيَ اِضطُرَّت إِلى شُربِهِ قَد أَسقَطَ الطَفرَةَ في مُلكِهِ مَن لَيسَ بِالعاجِزِ عَن قَلبِهِ يا رُبَّ قَيدٍ لا تُحِبّونَهُ زَمانُكُم لَم يَتَقَيَّد بِهِ وَمَطلَبٍ في الظَنِّ مُستَبعَدٍ كَالصُبحِ لِلناظِرِ في قُربِهِ وَاليَأسُ لا يَجمُلُ مِن مُؤمِنٍ ما دامَ هَذا الغَيبُ في حُجبِهِ
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR