Skip to content
أحمد شوقي أحمد شوقي

تولستويُ تُجري آيةُ العِلمِ دمعَها

تولستويُ تُجري آيةُ العِلمِ دمعَها عليكَ ويبكي بائسٌ وفقيرُ وشَعبٌ ضعيفُ الركنِ زالَ نصيرُهُ وما كلُّ يومٍ للضعيفِ نصيرُ ويندبُ فلاّحونَ أنتَ منارُهم وأنتَ سراجٌ غيّبوهُ منيرُ يُعانونَ في الأكواخِ ظلماً وظُلمةً ولا يملكونَ البثَّ وهوَ يسيرُ تطوفُ كعيسى بالحَنانِ وبالرِضى عليهم وتغشى دورَهم وتزورُ ويأسى عليكَ الدينُ إذ لكَ لُبُّهُ وللخادِمينَ الناقمينَ قشورُ أيَكفرُ بالإنجيلِ من تلكَ كتبُهُ أناجيلُ منها منذِرٌ وبشيرُ ويبكيكَ إلفٌ فوقَ ليلى ندامةً غداةَ مشى بالعامِريِّ سريرُ تناولَ ناعيكَ البلادَ كأنّهُ يراعٌ لهُ في راحتَيكَ صريرُ وقيلَ تولّى الشيخُ في الأرضِ هائماً وقيلَ بديرِ الراهباتِ أسيرُ وقيلَ قضى لم يُغنِ عنهُ طبيبُهُ وللطبِّ من بطشِ القضاءِ عذيرُ إذ أنتَ جاورتَ المعرّيَّ في الثرى وجاورِ رضوى في الترابِ ثبيرُ وأقبلَ جمعُ الخالدينَ عليكما وغالَى بمقدارِ النظيرِ نظيرُ جماجمُ تحتَ الأرضِ عطّرها شذىً جناهُنَّ مسكٌ فوقَها وعبيرُ بِهِنَّ يُباهي بطنُ حوّاءَ واحتوى عليهنَّ بطنُ الأرضِ وهوَ فخورُ فقل يا حكيمَ الدهرِ حدّث عنِ البلى فأنتَ عليمٌ بالأمورِ خبيرُ أحطتَ منَ الموتى قديماً وحادثاً بما لم يُحصِّل مُنكرٌ ونكيرُ طوانا الذي يطوي السماواتِ في غدٍ وينشرُ بعدَ الطيِّ وهوَ قديرُ تقادَمَ عهدانا على الموتِ واستوى طويلُ زمانٍ في البِلى وقصيرُ كأن لم تَضِق بالأمسِ عنّي كنيسةٌ ولم يُؤوِني ديرٌ هناكَ طهورُ أرى راحةً بينَ الجنادلِ والحصى وكلُّ فراشٍ قد أراحَ وثيرُ نظرنا بنورِ الموتِ كلَّ حقيقةٍ وكنّا كلانا في الحياةِ ضريرُ إليكَ اعترافي لا لقسٍّ وكاهنٍ ونجوايَ بعدَ اللهِ وهوَ غفورُ فزهدُكَ لم يُنكرْهُ في الأرضِ عارفٌ ولا متعالٍ في السماءِ كبيرُ بيانٌ يُشَمُّ الوحيُ من نفحاتهِ وعلمٌ كعلمِ الأنبياءِ غزيرُ سلكتُ سبيلَ المُترَفينَ ولذَّ لي بنونَ ومالٌ والحياةُ غرورُ أداةُ شتائي الدفءُ في ظلِّ شاهقٍ وعدّةُ صيفي جنّةٌ وغديرُ ومتّعتُ بالدنيا ثمانينَ حِجّةً ونضّرَ أيّامي غنىً وحبورُ وذِكرٌ كضوءِ الشمسِ في كلِّ بلدةٍ ولا حظَّ مثلُ الشمسِ حينَ تسيرُ فما راعني إلّا عذارى أجرنني وربَّ ضعيفٍ تحتَمي فيُجيرُ أردتُ جوارَ اللهِ والعمرُ منقضٍ وجاورتُهُ في العمرِ وهوَ نضيرُ صِباً ونعيمٌ بينَ أهلٍ وموطنٍ ولذّاتُ دنيا كلُّ ذاكَ نزورُ بِهِنَّ وما يدرينَ ما الذنبُ خشيةٌ ومن عجبٍ تخشى الخطيئةَ حورُ أوانسُ في داجٍ منَ الليلِ موحشٍ وللّهِ أُنسٌ في القلوبِ ونورُ وأشبهُ طهرٍ في النساءِ بمريمٍ فتاةٌ على نهجِ المسيحِ تسيرُ تُسائلني هل غيَّرَ الناسُ ما بهم وهل حدثت غيرَ الأمورِ أمورُ وهل آثَرَ الإحسانَ والرفقَ عالمٌ دواعي الأذى والشرِّ فيهِ كثيرُ وهل سلكوا سُبلَ المحبّةِ بينهم كما يتصافى أُسرةٌ وعشيرُ وهل آنَ من أهلِ الكتابِ تسامحٌ خليقٌ بآدابِ الكتابِ جديرُ وهل عالجَ الأحياءُ بؤساً وشقوةً وقلَّ فسادٌ بينهم وشرورُ قُمِ انظر وأنتَ المالئُ الأرضَ حكمةً أأجدى نظيمٌ أم أفادَ نثيرُ أُناسٌ كما تدري ودنيا بحالها ودهرٌ رخيٌّ تارةً وعسيرُ وأحوالُ خلقٍ غابرٍ متجدّدٍ تشابهَ فيها أوّلٌ وأخيرُ تمرّ تباعاً في الحياةِ كأنها ملاعبُ لا تُرخى لهنَّ ستورُ وحرصٌ على الدنيا وميلٌ مع الهوى وغِشٌّ وإفكٌ في الحياةِ وزورُ وقامَ مقامَ الفردِ في كلِّ أُمّةٍ على الحكمِ جمٌّ يستبدُّ غفيرُ وحُوّرَ قولُ الناسِ مولىً وعبدُهُ إلى قولِهم مُستأجرٌ وأجيرُ وأضحى نفوذُ المالِ لا أمرَ في الورى ولا نهيَ إلّا ما يرى ويشيرُ تُساسُ حكوماتٌ بهِ وممالكٌ ويُذعنُ أقيالٌ لهُ وصُدورُ وعصرٌ بنوهُ في السلاحِ وحرصهُ على السِلمِ يُجري ذكرَهُ ويديرُ ومن عجبٍ في ظلِّها وهوَ وارفٌ يُصادفُ شعباً آمِناً فيُغيرُ ويأخذُ من قوتِ الفقيرِ وكسبهِ ويُؤوي جيوشاً كالحصى ويميرُ ولمّا استقلَّ البرَّ والبحرَ مذهباً تعلَّقَ أسبابَ السماءِ يطيرُ
أحمد شوقي

أحمد شوقي

View profile

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ القرآن مبكرًا، وتلقى تعليمه في المدارس المصرية ثم سافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، وهناك انفتح على الأدب الفرنسي، وتأثر بشعرائه، خصوصًا راسين وموليير. مكانته الشعرية لقبه الأدباء العرب بـ"أمير الشعراء" عام 1927، وهو أول من أدخل الشعر التمثيلي إلى العربية. نظم في جميع أغراض الشعر: المديح، الرثاء، الغزل، الحكمة، الشعر الوطني والديني، وكتب للأطفال. وبلغ إنتاجه أكثر من 23 ألف بيت شعري. من أبرز أعماله ديوانه الشوقيات (أربعة أجزاء). المسرحيات الشعرية مثل: مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، عنترة، قمبيز. قصائد دينية، وأشهرها نهج البردة التي غنّتها أم كلثوم. كتب نثرية منها: عذراء الهند، أسواق الذهب. منفى الأندلس نُفي إلى الأندلس (1915م) بسبب شعره الوطني، فكتب في الحنين لمصر والتاريخ الإسلامي، وتوسع في الأندلسيات. عاد إلى مصر بعد الحرب العالمية الأولى. ثقافته وأسلوبه جمع بين الثقافة العربية والغربية، وامتاز شعره بالبلاغة، وجمال الصورة، وسهولة اللفظ، وقدرة موسيقية نادرة. تأثر بالشعراء الكبار وقلّدهم، لكنه جدّد في الأسلوب والموضوع. وفاته توفي في 14 أكتوبر 1932م، وخلّف تراثًا ضخمًا جعله في طليعة شعراء العصر الحديث.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR