Skip to content
ابو العلاء المعری ابو العلاء المعری

أحْسَنُ بالوَاجِدِ مِن وَجْدِهِ

أحْسَنُ بالوَاجِدِ مِن وَجْدِهِ صَبْرٌ يُعيدُ النّارَ في زَنْدِهِ ومَنْ أبَى في الرُّزْءِ غَيْرَ الأسَى كانَ بُكاهُ مُنْتَهَى جُهْدِهِ فَليَذْرِفِ الجَفْنُ على جَعْفَرٍ إذ كانَ لم يُفْتَحْ على نِدّهِ والشيءُ لا يَكْثُرُ مُدّاحُهُ إلاّ إذا قيسَ إلى ضِدّهِ لوْلا غَضَا نَجْدٍ وقُلاّمُهُ لم يُثْنَ بالطّيبِ على رَنْدِهِ ليسَ الذي يُبْكى على وَصْلِهِ مثلَ الذي يُبْكى على صَدّهِ والطّرْفُ يرْتاحُ إلى غُمْضِهِ وَلَيسَ يَرْتاحُ إلى سُهْدِهِ كانَ الأسَى فَرْضاً لو أنّ الرّدى قال لنا افْدوهُ فلم نَفْدِهِ هل هُوَ إلا طالِعٌ للهُدى سارَ منَ التُّرْبِ إلى سَعْدِهِ فباتَ أدْنَى مِنْ يَدٍ بَينَنا كأنّهُ الكَوْكَبُ في بُعدِهِ يا دَهْرُ يا مُنجِزَ إيعادِهِ ومُخْلِفَ المأمولِ من وَعْدِهِ أيُّ جَديدٍ لكَ لم تُبْلِهِ وأيُّ أقرانِكَ لم تُرْدِهِ تَستأسِرُ العِقبانَ في جَوّها وتُنزِلُ الأعصَمَ من فِنْدِهِ أرى ذَوي الفَضل وأضدادَهم يَجمعُهُمْ سَيْلُكَ في مَدّهِ إنْ لم يكُنْ رُشْدُ الفتى نافِعاً فغَيّهُ أنفَعُ مِنْ رُشْدِهِ تَجرِبةُ الدّنيا وأفعالِها حَثّتْ أخا الزّهْدِ عَلى زُهْدِهِ والقَلْبُ مِنْ أهوائِهِ عابِدٌ ما يَعْبُدُ الكافرُ من بُدّهِ إنّ زَماني برَزياهُ لي صَيّرَني أمْرَحُ في قِدّهِ كأنّنا في كَفّهِ مالُهُ يُنفِقُ ما يَختارُ من نَقْدِهِ لوْ عَرَفَ الإنْسانُ مقدارَهُ لم يَفْخَر المولى على عَبْدِهِ أمْسِ الذي مَرّ على قرْبهِ يَعجِزُ أهلُ الأرْضِ عن رَدّهِ أضْحى الذي أُجّلَ في سِنّهِ مثلَ الذي عُوجِلَ في مَهْدِهِ ولا يُبالي المَيْتُ في قَبرهِ بذَمّهِ شُيّعَ أمْ حَمْدِهِ والواحِدُ المُفرَدُ في حَتْفِهِ كالحاشِدِ المُكْثِرِ من حَشدِهِ وحالَةُ الباكي لآبائِه كحالَةِ الباكي على وُلْدِهِ ما رغبَةُ الحيّ بأبنائِهِ عَمّا جنَى الموْتُ على جَدّهِ ومَجْدُهُ أفعالُهُ لا الذي من قَبْلِهِ كانَ ولا بَعْدِهِ لُوْلا سَجاياهُ وَأخْلاقُهُ لكانَ كالمَعْدومِ في وُجْدِهِ تَشتاقُ أيّارَ نفوسُ الوَرَى وإنّما الشّوْقُ إلى وَرْدِهِ تَدعو بطول العمر أفواهُنا لمَنْ تَناهى القَلبُ في وُدّهِ يُسَرّ إن مُد بَقاءٌ لَهُ وكلُّ ما يَكْرَهُ في مَدّهِ أفضَلُ ما في النّفسِ يَغتالُها فنَستَعيذُ اللهَ من جُندِهِ وآفَةُ العاشِقِ مِنْ طَرْفِهِ وآفَةُ الصّارِمِ مِنْ حَدّهِ كم صائنٍ عن قُبْلَةٍ خدَّهُ سُلّطَتِ الأرْضُ على خَدّهِ وحامِلٍ ثِقْلَ الثّرَى جِيدُهُ وكان يَشكو الضَّعفَ من عِقدِهِ وَرُبّ ظمآنَ إلى مَوْرِدٍ وَالمَوْتُ لوْ يَعْلَمُ في وِرْدِهِ ومُرْسِلِ الغارَةِ مَبثوثَةً مِن أدهَمِ اللّوْنِ ومن وَرْدِهِ يَخوضُ بحراً نَقْعُهُ ماؤهُ يَحْمِلُهُ السّابحُ في لِبْدِهِ أشجَعُ مَنْ قَلّبَ خَطّيّةً على طَويلِ الباعِ مُمْتَدّهِ يَرَى وُقوعَ الزُّرْقِ في دِرْعِهِ مثْلَ وُقوع الزُّرْقِ في جِلْدِهِ لا يَصِلُ الرُّمْحُ إلى طَرْفِهِ ولا إلى المُحْكَمِ مِنْ سَرْدِهِ يُلقى عليهِ الطّعنُ إلقاءكَ ال حَسْبَ على المُسرعِ في عَقدِهِ بلَحظَةٍ منهُ فَما دونَها يَرُدّ غَرْبَ الجيشِ عن قَصْدِهِ أمْهَلَهُ الدّهْرُ فأوْدَى بهِ مُبْيَضُّهُ يُحْدَى بمُسْوَدّهِ فَيا أخا المَفقُودِ في خَمسَةٍ كالشُّهبِ ما سَلاّك عن فقدِهِ جاءَكَ هذا الحُزْنُ مُستَجدياً أجْرَكَ في الصّبرِ فلا تُجْدِهِ سَلِّمْ إلى اللّهِ فكُلُّ الّذي ساءَكَ أو سَرّكَ من عندِهِ لا يَعْدَمُ الأسْمَرُ في غابِهِ حَتْفاً ولا الأبيضُ في غِمدِهِ إنّ الذي الوَحْشَةُ في دارِهِ تُؤنِسُهُ الرّحمَةُ في لَحْدِهِ لا أُوحشَتْ دارُك من شَمسِها ولا خلا غابُكَ مِنْ أُسْدِهِ
ابو العلاء المعری

ابو العلاء المعری

View profile

أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري (363هـ - 449هـ / 973م - 1057م)، شاعر وفيلسوف وأديب عربي بارز، وُلد وتوفي في معرة النعمان. أصيب بالجدري صغيرًا فعمي في الرابعة من عمره، وبدأ قول الشعر في سن الحادية عشرة. ينتمي إلى بيت علم معروف، ورحل إلى بغداد عام 398هـ وأقام بها قرابة عام ونصف. اشتهر بزهده وتواضعه، فاعتزل الناس ولبس الخشن، وامتنع عن أكل اللحم أكثر من أربعين عامًا، وكان يحرِّم إيذاء الحيوان. اتخذ من علي بن عبد الله بن أبي هاشم كاتبًا له، وكان يملي عليه كتبه، ومن نوادره أنه كان يكتب المؤلفات من آخر سطر إلى الأول. ترك المعري أثرًا ضخمًا في الأدب العربي، ومن أبرز دواوينه: "سقط الزند"، و**"لزوم ما لا يلزم"** المعروف بـ"اللزوميات"، و**"ضوء السقط". كما له العديد من الكتب في الفلسفة والنقد والأدب، من أشهرها: "رسالة الغفران"، و"اللامع العزيزي"** (شرح ديوان المتنبي)، و**"عبث الوليد"** (نقد ديوان البحتري)، و**"الأيك والغصون"، و"الفصول والغايات"، و"رسالة الملائكة"، و"تاج الحرة"، و"الرسائل المنبجية"**. تميّزت رسائله الأدبية بمكانة عالية، وعدّها كبار المؤرخين مثل ابن العديم، والذهبي، والصفدي، من كنوز الأدب العربي، واحتُفظ ببعضها في خزانة الرباط. ومن أبرز ما كتب أيضًا: "الصاهل والشاحج"، وهو عمل فلسفي واجتماعي ساخر وضعه على لسان فرس وبغل، ناقش فيه أوضاع المجتمع وتقلباته أثناء اجتياح طاغية الروم "باسيل" لحلب عام 411هـ. وقد أثارت أفكاره ونزعته العقلانية والنقدية اهتمام الأدباء والمفكرين، فتناوله كثير من الباحثين في مؤلفاتهم، مثل: طه حسين، والعقاد، وزكي المحاسني، وسامي الكيالي، وعائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، وغيرهم، مما جعله أحد أكثر أدباء العرب تأثيرًا وجدلًا في التاريخ الأدبي والفلسفي.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR