Skip to content
ابو العلاء المعری ابو العلاء المعری

سَمِعْتُ نَعِيّها صَمّا صَمَامِ

سَمِعْتُ نَعِيّها صَمّا صَمَامِ وإنْ قالَ العَوَاذِلُ لا هَمَامِ وأمَتْني إلى الأجْداثِ أُمٌّ يَعِزّ عَلَيّ أنْ سارَتْ أمامي وأُكْبِرُ أنْ يُرَثّيها لِساني بلَفْظٍ سالِكٍ طُرُقَ الطّعامِ يُقالُ فَيَهْتِمُ الأنْيابَ قَوْلٌ يُباشِرُها بأنْبَاءٍ عِظَامِ كأنّ نَواجِذي رُدِيَتْ بصَخْرٍ ولم يَمْرُرْ بهِنَّ سِوَى كلامِ ومَنْ لي أن أصُوغَ الشُّهْبَ شِعْراً فأُلْبِسُ قَبْرَهَا سِمْطَيْ نِظامِ مَضَتْ وقد اكتَهَلتُ فخِلتُ أنّي رَضِيعٌ ما بَلَغْتُ مَدى الفِطامِ فيا رَكْبَ المَنُونِ أمَا رَسُولٌ يُبَلّغُ رُوحَها أرَجَ السّلامِ ذَكِيّاً يُصْحَبُ الكافُورُ مِنْهُ بِمِثْلِ المِسْكِ مَفضُوضَ الخِتامِ ألا نَبِّهْنَني قُيْنَاتِ بَثٍّ بَشَمْنَ غَضىً فمِلْنَ إلى بَشامِ وَحَمّاءَ العِلاطِ يَضيقُ فُوهَا بما في الصّدرِ من صِفَةِ الغَرامِ تَداعَى مُصْعِداً في الجيدِ وَجْدٌ فغالَ الطَوْقَ منها بانْفِصَامِ أشاعَتْ قِيلَها وبكَتْ أخاهَا فأضْحتْ وهْيَ خنْساءُ الحَمامِ شَجَتْكَ بظَاهِرٍ كقَريضِ ليْلى وباطِنُهُ عَوِيصُ أبي حِزامِ سألتِ مَتَى اللّقاء فقيل حتى يَقُومَ الهامِدُونَ مِنَ الرِّجامِ ولو حَدّوا الفِراقَ بعُمْرِ نَسْرٍ طَفِقْتُ أعُدّ أعْمَارَ السِّمامِ فلَيْتَ أذِينَ يَوْم الحَشْرِ نادى فأجْهَشَتِ الرِّمامُ إلى الرّمامِ ونَحْنُ السَّفْرُ في عُمْرٍ كمَرْتٍ تَصَافَنَ أهْلُه جُرُعَ الحِمامِ فصَرَّفَني فَغَيّرَني زَمَانٌ سيُعْقِبُني بِحَذْفٍ وادّغامِ ولا يُشْوي حِسابَ الدّهْرِ وَرْدٌ له وِرْدٌ مِنَ الدّمِ كالمُدامِ يُعَنّيهِ البَعُوضُ بكُلّ غابٍ فَريشٍ بالجَماجِمِ واللِّمامِ بَدَا فَدَعا الفَرَاشَ بناظِرَيْهِ كما تَدْعوهُ مُوقِدَتَا ظَلامِ بنَارَيّ قادِحَيْنِ قد اسْتَظَلاّ إلى صَرْحَيْنِ أوْ قَدَحَيْ مُدامِ كأنّ اللّحْظَ يَصْدُرُ عن سُهَيْلٍ وآخَرَ مِثْلِهِ ذاكي الضّرَامِ تَطُوفُ بأرضِهِ الأُسْدُ العَوادي طَوَافَ الجَيْشَ بالملكِ الهُمامِ وقالَ لِعِرْسِهِ بِيني ثَلاثاً فما لَكِ في العَرِينَةِ مِنْ مُقامِ وقد وطِئَ الحَصى ببَني بُدورٍ صِغارٍ ما قَرُبْنَ من التّمامِ أمُحْتَذِيَ الأهِلّةِ غَيْرَ زَهْوٍ سَلَبْتَ مِن الحُلِيّ شهورَ عامِ ولا مُبْقٍ إذا يسعى صُدُوعاً غَوَائِرَ في الدّكادِكِ والإكامِ حُبابٌ تَحْسَبُ النَّفَيَانَ منه حَبَاباً طارَ عن جنَبَات جامِ تَطَلَّعَ من جِدارِ الكاسِ كَيْما يُحَيّيَ أوْجُهَ الشَّرْبِ الكِرامِ يَهُمّ شَمَامُ أنْ يُدْعَى كَثيباً إذا نَفَثَ السَّمَامَ على شَمَامِ مَشَى للوَجْهِ مُجْتَاباً قَمِيصاً كلامَةِ فارِسٍ يُرْمَى بلامِ كدِرْعِ أُحَيْحَة الأوْسيّ طالتْ عليه فهْيَ تُسْحَبُ في الرَّغامِ نَسِيبُ مَعاشِرٍ وُلِدَتْ عليهِمْ دُرُوعُهمُ فصارتْ كاللِّزامِ كدَعْوَى مُسْلِمٍ ليَزيدَ حَمْل السْ سَوابغِ في التّغاوُرِ والسلامِ وتُلقى عنهُمُ لكَمالِ حَوْلٍ كثِيراتِ الخُرُوقِ مِنَ السِّمامِ على أرْجائِها نُقَطُ المَنايا مُلَمَّعَةً بها تَلْيمعَ شامِ إلى مَن جُبْتُ والحِدْثانُ طاوٍ قبائلَ عامرٍ لا كُنْتَ عامِ وقد ألِفوا القَنا فغدَتْ عليهِمْ رِماحُهمُ أخَفّ منَ السّهامِ كأنّ بَنَانَةً في الكفّ زِيدَتْ قناةٌ غيرُ جاذِيَةِ القَوَامِ وتَبْيَضّ البلادُ إذا أراحوا بما نَضَحَتْه أخْلافُ السَّوامِ ولَيْلاً تُلْحِقُ الأهْوالُ فيه بفَوْدِ الشّيْخِ ناصِيَةَ الغُلامِ إذا سَئمُوا الرّحالَ فكُلّ غِرّ يَرَى صَرَعَاتِه خُلَسَ اغْتِنامِ كأنّ جُفونَهُ عُقِدتْ برَضْوَى فما يُرْفَعْنَ مِنْ سُكْرِ المَنامِ لو أنّ حَصَى المُناخِ مُدىً حِدادٌ أزَارَتْها النّحُورَ مِنَ السّآمِ وجازَ إليَّ أبرادي هَجيرٌ يَجوزُ من القِرابِ إلى الحُسامِ يَرُدّ مَعَاطِسَ الفِتْيانِ سُفْعاً وإنْ ثُنِيَ اللّثامُ على اللّثامِ إذا الحِرْباءُ أظْهَرَ دينَ كِسْرَى فصَلّى والنّهارُ أخُو الصّيامِ وأذّنَتِ الجَنادِبُ في ضُحاها أذَاناً غيرَ مُنْتَظَرِ الإمامِ وغاضَ مِياهُنا إلاّ فِرِنْداً إذا نَكَزَ المَوارِدُ جاشَ طامي فأفْلَتَ سالِماً إلاّ بَقَايا على أثْرَيْةِ مِنْ أَثَرِ القَتامِ له ثِقَلُ الحَدائدِ فهْوَ رَاسٍ وإصْعادُ التّلَهّبِ فهْو نامِ كأنّ الضّبّ كان له سُجَيْراً فحالَفَهُ على فَقْدِ الأُوَامِ أقَلَّ عَمُودُهُ شَهْرَيْ رَبيعٍ وقَيْظاً للمَنِيةِ في احْتِدَامِ خِضَمٌّ لُجُّهُ سِيفُ الرّزايا وصَفْحَتُه منَ المَوْتِ الزّؤامِ وشَفْرَتُه حَذامِ فلا ارْتِيابٌ بأنّ القَوْلَ ما قالتْ حَذامِ تَوَارَثَهُ بَنُو سَامِ بْنِ نُوحٍ ثَقِيلَ الغِمْدِ مِنْ دُرٍّ وَسَامِ ولوْ أنّ النّخِيلَ شَكِيرُ جِسمي ثَنَاهُ حَمْلُ أنْعُمِكِ الجِسامِ كَفاني رِيُّها مِنْ كُلّ رِيّ إلى أن كِدْتُ أُحْسَبُ في النّعامِ وكمْ لكِ مِنْ أبٍ وَسَمَ اللّيالي على جَبَهَاتِها سِمَةَ اللئامِ مَضَى وتَعَرُّفُ الأعْلامِ فيهِ غَنِيَّ الوَسْمِ عن ألِفٍ ولامِ سقَتْكِ الغادياتُ فما جَهَامٌ أطَلّ على محَلّكِ بالجَهامِ وقَطْرٌ كالبِحارِ فلسْتُ أرْضَى بقَطْرٍ صابَ مِن خَلَلِ الغَمامِ
ابو العلاء المعری

ابو العلاء المعری

View profile

أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري (363هـ - 449هـ / 973م - 1057م)، شاعر وفيلسوف وأديب عربي بارز، وُلد وتوفي في معرة النعمان. أصيب بالجدري صغيرًا فعمي في الرابعة من عمره، وبدأ قول الشعر في سن الحادية عشرة. ينتمي إلى بيت علم معروف، ورحل إلى بغداد عام 398هـ وأقام بها قرابة عام ونصف. اشتهر بزهده وتواضعه، فاعتزل الناس ولبس الخشن، وامتنع عن أكل اللحم أكثر من أربعين عامًا، وكان يحرِّم إيذاء الحيوان. اتخذ من علي بن عبد الله بن أبي هاشم كاتبًا له، وكان يملي عليه كتبه، ومن نوادره أنه كان يكتب المؤلفات من آخر سطر إلى الأول. ترك المعري أثرًا ضخمًا في الأدب العربي، ومن أبرز دواوينه: "سقط الزند"، و**"لزوم ما لا يلزم"** المعروف بـ"اللزوميات"، و**"ضوء السقط". كما له العديد من الكتب في الفلسفة والنقد والأدب، من أشهرها: "رسالة الغفران"، و"اللامع العزيزي"** (شرح ديوان المتنبي)، و**"عبث الوليد"** (نقد ديوان البحتري)، و**"الأيك والغصون"، و"الفصول والغايات"، و"رسالة الملائكة"، و"تاج الحرة"، و"الرسائل المنبجية"**. تميّزت رسائله الأدبية بمكانة عالية، وعدّها كبار المؤرخين مثل ابن العديم، والذهبي، والصفدي، من كنوز الأدب العربي، واحتُفظ ببعضها في خزانة الرباط. ومن أبرز ما كتب أيضًا: "الصاهل والشاحج"، وهو عمل فلسفي واجتماعي ساخر وضعه على لسان فرس وبغل، ناقش فيه أوضاع المجتمع وتقلباته أثناء اجتياح طاغية الروم "باسيل" لحلب عام 411هـ. وقد أثارت أفكاره ونزعته العقلانية والنقدية اهتمام الأدباء والمفكرين، فتناوله كثير من الباحثين في مؤلفاتهم، مثل: طه حسين، والعقاد، وزكي المحاسني، وسامي الكيالي، وعائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، وغيرهم، مما جعله أحد أكثر أدباء العرب تأثيرًا وجدلًا في التاريخ الأدبي والفلسفي.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR