Skip to content
ابو العلاء المعری ابو العلاء المعری

إليكَ تَنَاهى كلُّ فَخْرٍ وسُؤدَدٍ

إليكَ تَنَاهى كلُّ فَخْرٍ وسُؤدَدٍ فأبْلِ اللّيالي والأنامَ وجَدِّدِ لجَدّكَ كان المَجْدُ ثمّ حَوَيْتُه ولابْنِكَ يُبْنَى منه أشرَفُ مَقْعدِ ثلاثةُ أيّامٍ هيَ الدّهرُ كلّه وما هُنّ غيرَ الأمسِ واليومِ والغَدِ وما البَدرُ إلاّ واحِدٌ غيرَ أنّه يَغِيبُ ويأتي بالضّياءِ المُجَدِّدِ فلا تَحْسِبِ الأقْمارَ خَلْقاً كثيرةً فجُمْلتُها مِن نَيّرٍ مُتَرَدِّدِ وللحَسَنِ الحُسْنى وإن جاد غيرُه فذلكَ جُودٌ ليس بالمُتَعَمَّدِ له الجَوْهَرُ السّاري يُؤمِّمُ شخصَه يَجوبُ إليه مَحْتِداً بَعْدَ مَحْتِدِ ولو كتَموا أنسابَهُمْ لَعَزَتْهُمُو وُجُوهٌ وفِعلٌ شاهِدٌ كلَّ مَشهَدِ وقدْ يُجْتَدى فضْلُ الغَمامِ وإنّما من البحرِ فيما يزعمُ الناسُ يَجتدي ويَهْدي الدليلُ القوْمَ والليلُ مُظلِمٌ ولكنّه بالنّجمِ يَهْدي ويَهْتَدي فيا أحلمَ السّاداتِ من غيرِ ذِلّةٍ ويا أجْوَدَ الأجْوادِ من غيرِ مَوْعِدِ وَطِئْتَ صروفَ الدهرِ وطْأةَ ثائرٍ فأتْلَفْتَ منها نَفْسَ ما لم تُصَفِّدِ وعَلّمْتَهُ منكَ التّأنّي فانْثَنى إذا رامَ أمراً رامَه بتأيُّدِ وأثْقَلْتَه مِن أنْعُمٍ وعَوَارِفٍ فسَارَ بها سيرَ البَطِيءِ المُقيّدِ ودانتْ لكَ الأيامُ بالرّغمِ وانْضَوَتْ إليك الليالي فارْمِ مَن شئتَ تُقْصِدِ بسَبْعِ إماءٍ من زَعاوَةَ زُوّجَتْ من الرَومِ في نَعْماكَ سبْعةَ أعْبُدِ ولولاكَ لم تُسْلَمْ أفامِيّةُ الرّدى وقد أبصَرَتْ مِن مِثْلِها مصرَعَ الرّدي فأنْقَذْتَ منها مَعقِلاً هَضَبَاتُه تَلَفّعُ من نسْجِ السّحابِ وترْتَدي وحِيداً بثغْرِ المسْلِمينَ كأنّهُ بفِيهِ مُبَقَّى من نَواجِذِ أدْرَدِ بأخضَرَ مثلِ البحرِ ليس اخضرارُه من الماء لكنْ من حديدٍ مُسَرَّدِ كأنّ الأنُوقَ الخُرْسَ فوقَ غُبارِهِ طَوالِعُ شَيبٍ في مَفَارِقِ أسوَدِ وليس قَضيبُ الهِندِ إلاّ كنابِتٍ من القَضْبِ في كفّ الهِدانِ المُعرِّدِ متى أنا في رَكْبٍ يؤمّونَ مَنْزِلاً تَوَحّدَ من شخْصِ الشريفِ بأوْحَدِ على شَدْقمِيّاتٍ كأنّ حُداتَها إذا عَرّسَ الرّكْبانُ شُرّابُ مُرقِدِ تُلاحِظُ أعلامَ الفَلا بنَواظِرٍ كُحِلْنَ من الليلِ التّمامِ بإثْمدِ وقد أذهبتْ أخفافَها الأرضُ والوَجَى دماً وتَرَدّى فِضّةً كلُّ مُزْبِدِ يُخَلْنَ سَماماً في السماءِ إذا بدَتْ لهنّ على أيْنٍ سَماوَةُ مُورِدِ تظُنّ به ذَوْبَ اللُّجَينِ فإنْ بدَتْ له الشمس أجرَتْ فوقَه ذَوْبَ عسجدِ تَبيتُ النّجومُ الزُّهرُ في حُجُراتهِ شوارعَ مثل اللّؤلُؤِ المُتَبَدِّدِ فأطْمَعْنَ في أشباحِهِنّ سواقِطاً على الماء حتى كِدْنَ يُلقَطْنَ باليَدِ فمَدّتْ إلى مثْلِ السّماءِ رقابَها وعَبّتْ قليلاً بينَ نَسْرٍ وفَرْقَدِ وذُكّرْنَ من نَيْلِ الشّريفِ مَوارِداً فما نِلْنَ منه غيرَ شِرْبٍ مُصَرَّدِ ولاحتْ لها نارٌ يُشَبّ وَقودُها لأضْيافِهِ في كلّ غَوْرٍ وفَدْفَدِ بخَرْقٍ يُطيلُ الجُنحُ فيه سُجودَه وللأرضِ زِيّ الراهِبِ المُتَعَبِّدِ ولو نَشَدَتْ نَعْشاً هناكَ بَناتُه لماتتْ ولم تَسْمَعْ لَه صَوْتَ مُنشِدِ وتكْتُمُ فيهِ العاصِفاتُ نُفُوسَها فلو عَصَفَتْ بالنّبْتِ لم يَتَأوّدِ ولم يَثْبُتِ القُطْبانِ فيهِ تحَيّراً وما تلكَ إلاّ وقْفَةٌ عنْ تَبَلّدِ فَمَرّتْ إذا غنّى الرّديفُ وقد وَنَتْ بذِكْراهُ زَفّتْ كالنّعامِ المُطَرَّدِ يُحاذِرْنَ وَطْءَ البِيدِ حتى كأنّما يَطَأنَ برأسِ الحَزْنِ هامةَ أصْيَدِ ويَنْفُرْنَ في الظّلْماءِ عن كلّ جدوَلٍ نِفَارَ جَبَانٍ عن حُسامٍ مُجَرَّدِ تَطَاوَلَ عهْدُ الوارِدينَ بمائِهِ وعُطّلَ حتى صارَ كالصّارم الصّدي إلى بَرَدَى حتى تظَلّ كأنّها وقد كَرَعَتْ فيه لَواثِمُ مِبْرَدِ أرى المجدَ سيفاً والقَريضَ نِجادَه ولولا نِجادُ السّيْفِ لم يُتَقَلّدِ وخيرُ حِمالاتِ السيوفِ حِمالَةٌ تَحَلّتْ بأبْكارِ الثّناءِ المُخَلَّدِ وأعْرَضَ مِن دونِ اللّقاءِ قَبائِلٌ يَعُلّونَ خِرْصانَ الوَشيجِ المُقَصَّدِ غُواةٌ إذا النّكباءُ حَفّتْ بيوتَهْم أقاموا لها الفُرْسانَ في كلّ مَرْصَدِ يُطيعونَ أمراً من غَوِيّ كأنّه على الدهرِ سُلطانٌ يجُورُ ويَعتدي إذا نَفَرَتْ من رَعْدِ غيثٍ سَوامُه سعَى نحْوَهُ بالمَشْرَفيّ المُهَنّدِ وقد علمَتْ هذي البسيطةُ أنّها تُراثُكَ فلْتَشْرُفْ بذاك وتزْدَدِ وإن شئتَ فازْعُمْ أنّ مَن فوقَ ظَهرِها عبيدُكَ واستَشْهِدْ إِلَهَكَ يَشْهَدِ وذِكْرُكَ يُذْكي الشوْق في كلّ خاطِرٍ ولو أنّه في قَلْبِ صَمّاء جَلْمَدِ
ابو العلاء المعری

ابو العلاء المعری

View profile

أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري (363هـ - 449هـ / 973م - 1057م)، شاعر وفيلسوف وأديب عربي بارز، وُلد وتوفي في معرة النعمان. أصيب بالجدري صغيرًا فعمي في الرابعة من عمره، وبدأ قول الشعر في سن الحادية عشرة. ينتمي إلى بيت علم معروف، ورحل إلى بغداد عام 398هـ وأقام بها قرابة عام ونصف. اشتهر بزهده وتواضعه، فاعتزل الناس ولبس الخشن، وامتنع عن أكل اللحم أكثر من أربعين عامًا، وكان يحرِّم إيذاء الحيوان. اتخذ من علي بن عبد الله بن أبي هاشم كاتبًا له، وكان يملي عليه كتبه، ومن نوادره أنه كان يكتب المؤلفات من آخر سطر إلى الأول. ترك المعري أثرًا ضخمًا في الأدب العربي، ومن أبرز دواوينه: "سقط الزند"، و**"لزوم ما لا يلزم"** المعروف بـ"اللزوميات"، و**"ضوء السقط". كما له العديد من الكتب في الفلسفة والنقد والأدب، من أشهرها: "رسالة الغفران"، و"اللامع العزيزي"** (شرح ديوان المتنبي)، و**"عبث الوليد"** (نقد ديوان البحتري)، و**"الأيك والغصون"، و"الفصول والغايات"، و"رسالة الملائكة"، و"تاج الحرة"، و"الرسائل المنبجية"**. تميّزت رسائله الأدبية بمكانة عالية، وعدّها كبار المؤرخين مثل ابن العديم، والذهبي، والصفدي، من كنوز الأدب العربي، واحتُفظ ببعضها في خزانة الرباط. ومن أبرز ما كتب أيضًا: "الصاهل والشاحج"، وهو عمل فلسفي واجتماعي ساخر وضعه على لسان فرس وبغل، ناقش فيه أوضاع المجتمع وتقلباته أثناء اجتياح طاغية الروم "باسيل" لحلب عام 411هـ. وقد أثارت أفكاره ونزعته العقلانية والنقدية اهتمام الأدباء والمفكرين، فتناوله كثير من الباحثين في مؤلفاتهم، مثل: طه حسين، والعقاد، وزكي المحاسني، وسامي الكيالي، وعائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، وغيرهم، مما جعله أحد أكثر أدباء العرب تأثيرًا وجدلًا في التاريخ الأدبي والفلسفي.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR