Skip to content
ابو العلاء المعری ابو العلاء المعری

تخَيّرْتُ جُهْدي لو وَجدْت خِيارَا

تخَيّرْتُ جُهْدي لو وَجدْت خِيارَا وطِرْتَ بعَزْمي لو أصَبْتُ مَطارا جَهِلْتُ فلمّا لم أرَ الجهْلَ مُغْنِياً حَلُمْتُ فأوْسَعْتُ الزّمانَ وَقارا إلى كم تَشكّاني إليّ رَكائبي وتُكْثِرُ عَتْبي خُفْيةً وجِهارا أسِيرُ بها تحتَ المَنايا وفوْقَها فيَسْقُطُ بي شَخْصُ الحِمامِ عِثارا وكُنّ إذا لاقَيْنَني ليَرِدْنَني رَجَعْنَ كما شاءَ الصّديقُ حِرارا فللّهِ طَعْمي ما أمَرّ مَذاقَهُ وللهِ عِيسي ما أقَلّ نِفارا وأسْوَدَ لم تَعْرِفْ له الإنْسُ والِداً كَسانيَ منه حُلّةً وخِمارا سَرَتْ بيَ فيه ناجِياتٌ مِياهُها تَجِمّ إذا ماءُ الرّكائِبِ غارا فخَرّقْنَ ثوْبَ اللّيْلِ حتى كأنّني أَطَرْتُ بها في جانبيْه شَرارا وباتَتْ تُراعي البدرَ وهْوَ كأنّه من الخَوْفِ لاقى بالكَمالِ سِرارا تأخّرَ عن جيْشِ الصّباحِ لضُعْفِه فأوْثَقَهُ جيشُ الظّلامِ إسارا ووافَتْ رِعاناً للرِّعانِ كأنّما تُحادِثُها الشّعْرى العَبُورُ سِرَارا وباتَ غَوِيُّ القوْمِ يَحْسَبُ أنّهُ أجَدَّ إلى أهلِ السّماءِ مَزارا إذا ضَنّ زَنْدٌمَدّ بالشّخْتِ كفَّه ليَقْبِسَ من بعضِ الكواكبِ نارا إذا قُيّدَتْ في مَنْزِلي بتَنُوفَةٍ حَسِبْتَ مُناخاً أو طِنَتْه مُثارا تظُنّ غَطيطَ النوْمِ نَهْمَةَ زاجِرٍ فتَقْطَعُ قَيْداً أو تَبُتّ هِجارا أطَلّتْ على أرجاء أزرَقَ مُتْرَعٍ تَنُوشُ بَريراً حوْلَه وبَهارا يَمِدْنَ إذا أُسْقِينَ منه كأنما شَرِبنَ به قَبْلَ الضّياء عُقارا إذا خفقَ البرْقُ الحِجازِيُّ أعْرَضَتْ وتَرْنو إذا برْقُ العِراقِ أنارا وتأرَنُ مِن بَعدِ اللُّغوبِ كأنّه إليها بجَدّ في النّجاءِ أشارا وليْستْ تُحِسّ الأرضُ منها بوطْأةٍ فتُفْزِعُ سِرْباً أو تَروعُ صِوارا تَدوسُ أفاحيصَ القطا وَهْوَ هاجِدٌ فتَمْضي ولم تَقْطَعْ عليه غِرارا وتَقْنِصُ أُمَّ الخِشْفِ ما أبَهَتْ لها فتُحْدِثَ عنها نَبْوَةً وفِرارا كأنّكَ أصْغَرْتَ الزمانَ وأهْلَهُ عَبيداً ولم تَرْضَ البسيطةَ دارا تَظَلّ المَنايا في سُيوفِكَ شُرّعاً إذا النّقْعُ مِن تحتِ السّنابِكِ ثارا فإنْ عُدّ ضَحضاح الحِمامِ صَوارِمٌ عُدِدْنَ بُحُوراً للرّدى وغِمارا كأنّ تُرابَ الأرضِ لم يَرْضَ عِزَّها فأصْعَدَ يَبْغي في السماء جِوارا بكلّ كُميْتٍ ما رَعتْ خبَطَ الحِمى ولا شَرِبَتْ رِسْلَ اللّقاحِ سَمارا إذا ما عَلاهَا فارسٌ ظَنّ أنّه تَبَوّأ ما بين النّجومِ قَرارا ولم أرَ خَيْلاً مِثْلَها عَرَبيّةً تُذِيلُ عَدُوّاً أو تصُونُ ذِمارا أشَدَّ على مَن حارَبَتْه تسلّطاً وأبْعَدَ منها في البلادِ مُغارا يُكَلّفُها الأرضَ البعيدةَ ماجِدٌ يُشَيّدُ مَجْداً لا يُكشِّفُ عارا غَذاهُنّ مُحْمَرَّ النّجيعِ قَوارِحاً كما كُنّ يُغْذَيْنَ الضّريبَ مِهارا سمعْنَ الوَغى قبلَ الصّهيلِ وما انْسَرَتْ مَشَايِمُها حتى اكتَسَينَ غُبارا إذا أفرعَتْ من ذاتِ نِيقٍ حَسِبْتَها تُفيضُ على أهلِ الوُهودِ بِحارا وإن نَهَضَتْ من مطمَئنّ ظنَنْتَه يَجيشُ جِبالاً أو يَمُجّ حِرارا يَغُولُ سِباعَ الطّيرِ ضَنْكُ غُبارِها فيُسْقِطُ مَوْتَى أعْقُباً ونِسارا ويَجْشِمُ فيه السِّيدُ رُعْباً فكُلما أضاءتْ لعينيه القَواضِبُ سارا هَداهُ إلى ما شاء كلّ مهَنّدٍ يَكونُ لأسبابِ الحُتوفِ نِجارا كأنّ المَنايا جيشُ ذَرّ عَرَمْرَمٌ تَخِذْنَ إلى الأرْوَاحِ فيهِ مَسارا
ابو العلاء المعری

ابو العلاء المعری

View profile

أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري (363هـ - 449هـ / 973م - 1057م)، شاعر وفيلسوف وأديب عربي بارز، وُلد وتوفي في معرة النعمان. أصيب بالجدري صغيرًا فعمي في الرابعة من عمره، وبدأ قول الشعر في سن الحادية عشرة. ينتمي إلى بيت علم معروف، ورحل إلى بغداد عام 398هـ وأقام بها قرابة عام ونصف. اشتهر بزهده وتواضعه، فاعتزل الناس ولبس الخشن، وامتنع عن أكل اللحم أكثر من أربعين عامًا، وكان يحرِّم إيذاء الحيوان. اتخذ من علي بن عبد الله بن أبي هاشم كاتبًا له، وكان يملي عليه كتبه، ومن نوادره أنه كان يكتب المؤلفات من آخر سطر إلى الأول. ترك المعري أثرًا ضخمًا في الأدب العربي، ومن أبرز دواوينه: "سقط الزند"، و**"لزوم ما لا يلزم"** المعروف بـ"اللزوميات"، و**"ضوء السقط". كما له العديد من الكتب في الفلسفة والنقد والأدب، من أشهرها: "رسالة الغفران"، و"اللامع العزيزي"** (شرح ديوان المتنبي)، و**"عبث الوليد"** (نقد ديوان البحتري)، و**"الأيك والغصون"، و"الفصول والغايات"، و"رسالة الملائكة"، و"تاج الحرة"، و"الرسائل المنبجية"**. تميّزت رسائله الأدبية بمكانة عالية، وعدّها كبار المؤرخين مثل ابن العديم، والذهبي، والصفدي، من كنوز الأدب العربي، واحتُفظ ببعضها في خزانة الرباط. ومن أبرز ما كتب أيضًا: "الصاهل والشاحج"، وهو عمل فلسفي واجتماعي ساخر وضعه على لسان فرس وبغل، ناقش فيه أوضاع المجتمع وتقلباته أثناء اجتياح طاغية الروم "باسيل" لحلب عام 411هـ. وقد أثارت أفكاره ونزعته العقلانية والنقدية اهتمام الأدباء والمفكرين، فتناوله كثير من الباحثين في مؤلفاتهم، مثل: طه حسين، والعقاد، وزكي المحاسني، وسامي الكيالي، وعائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، وغيرهم، مما جعله أحد أكثر أدباء العرب تأثيرًا وجدلًا في التاريخ الأدبي والفلسفي.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR