Skip to content
ابو العلاء المعری ابو العلاء المعری

أرى العَنْقاءَ تَكْبُرُ أن تُصادا

أرى العَنْقاءَ تَكْبُرُ أن تُصادا فعانِدْ مَنْ تُطيقُ لهُ عِنادا وما نَهْنَهَتُ عن طَلَبٍ ولكِنْ هيَ الأيّامُ لا تُعْطي قِيادا فلا تَلُمِ السّوابِقَ والمَطايا إذا غَرَضٌ من الأغراضِ حادا لعَلّكَ أنْ تَشُنّ بها مَغاراً فتُنْجِحَ أو تُجَشّمَها طِرادا مُقارِعَةً أحِجّتَها العَوالي مُجَنّبَةً نَواظِرَها الرّقادا نَلومُ على تَبلّدِها قُلوباً تُكابِدُ من مَعيشَتِها جِهادا إذا ما النّارُ لم تُطْعَمْ ضِراماً فأوْشِكْ أنْ تَمُرَّ بها رَمادا فظُنّ بسائِرِ الإخْوانِ شَرّاً ولا تأمَنْ على سِرٍّ فُؤادا فلو خَبَرَتْهُمُ الجَوزاءُ خُبْري لَما طَلَعَتْ مَخافَةَ أن تُكادا تَجَنّبْتُ الأنامَ فلا أُواخي وزِدْتُ عن العدُوّ فما أُعادى ولمّا أنْ تَجَهّمَني مُرادي جَرَيْتُ معَ الزّمانِ كما أرادا وهَوَّنْتُ الخُطوبَ عليّ حتى كأني صِرتُ أمْنحُها الوِدادا أَأُنْكِرُها ومَنْبِتُها فؤادي وكيفَ تُناكِرُ الأرضُ القَتادا فأيّ النّاسِ أجْعَلُهُ صَديقا وأيّ الأرضِ أسْلُكُهُ ارْتِيادا ولو أنّ النّجومَ لديّ مالٌ نَفَتْ كَفّايَ أكْثرَها انْتِقادا كأني في لِسانِ الدهْرِ لَفْظٌ تَضَمّنَ منه أغْراضاً بِعادا يُكَرّرُني ليَفَهَمَني رِجالٌ كما كَرّرْتَ مَعْنىً مُسْتَعادا ولو أنّي حُبِيتُ الخُلْدَ فَرْداً لمَا أحبَبْتُ بالخُلْدِ انفِرادا فلا هَطَلَتْ عَلَيّ ولا بأرْضي سَحائبُ ليسَ تنْتَظِمُ البِلادا وكم مِن طالِبٍ أمَدي سيَلْقى دُوَيْنَ مَكانيَ السبْعَ الشّدادا يُؤجِّجُ في شُعاعِ الشمسِ ناراً ويَقْدَحُ في تَلَهّبِها زِنادا ويَطْعَنُ في عُلايَ وإنّ شِسْعي لَيَأنَفُ أن يكونَ له نِجادا ويُظْهِرُ لي مَوَدّتَهُ مَقالا ويُبْغِضُني ضَميراً واعْتِقادا فلا وأبيكَ ما أخْشَى انتِقاضاً ولا وأبيكَ ما أرْجو ازْديادا ليَ الشّرَفُ الّذي يَطَأُ الثُريّا معَ الفَضْلِ الذي بَهَرَ العِبادا وكم عَيْنٍ تُؤَمّلُ أن تَراني وتَفْقِدُ عندَ رؤيَتِيَ السّوادا ولو مَلأ السُّهى عَيْنَيْهِ مِنّي أَبَرَّ على مَدَى زُحَلٍ وزادا أفُلّ نَوائبَ الأيامِ وحْدي إذا جَمَعَتْ كَتائِبَها احْتِشادا وقدْ أَثْبَتُّ رِجْلي في رِكابٍ جَعَلْتُ من الزَّماعِ له بَدَادا إذا أوْطَأتُها قَدَمَيْ سُهَيْلٍ فلا سُقِيَتْ خُناصِرَةُ العِهادا كأنّ ظِماءَهُنّ بناتُ نَعْشٍ يَرِدْنَ إذا وَرَدنا بِنا الثِّمادا ستَعْجَبُ من تَغَشْمُرِها لَيالٍ تُبارِينا كواكبُها سُهادا كأنّ فِجاجَها فَقَدَتْ حَبيباً فصَيّرَتِ الظّلامَ لها حِدادا وقد كتَبَ الضّريبُ بها سُطوراً فخِلْتَ الأرضَ لابِسَةً بِجادا كأنّ الزِّبْرِقانَ بها أسيرٌ تُجُنِّبَ لا يُفَكُّ ولا يُفادى وبعضُ الظاعِنينَ كقَرْنِ شَمْسٍ يَغيبُ فإنْ أضاء الفَجْرُ عادا ولكِنّي الشّبابُ إذا تَوَلّى فجَهْلٌ أنْ تَرومَ له ارْتِدادا وأحْسَبُ أنّ قَلْبي لو عَصاني فَعاوَدَ ما وَجَدْتُ له افْتِقادا تذكَّرْتُ البِداوَةَ في أُناسٍ تَخالُ رَبيعَهُمْ سَنَةً جَمادا يَصيدونَ الفَوَارِسَ كلَّ يومٍ كما تَتَصَيّدُ الأُسْدُ النِّقادا طلَعْتُ عليهِمْ واليوْمُ طِفْلٌ كأنّ على مَشارِقِهِ جِسادا إذا نَزَلَ الضّيوفُ ولم يُريحُوا كرامَ سَوامِهمْ عَقَروا الجِيادا بُناةُ الشِّعْرِ ما أكْفَوْا رَوِيّاً ولا عَرَفوا الإجازَةَ والسِّنادا عَهِدْتُ لأحْسَنِ الحَيّيْنِ وَجْهاً وأوْهَبِهِمْ طريفاً أو تِلادا وأطْوَلِهِمْ إذا ركِبوا قَناةً وأرْفَعِهِمْ إذا نزَلوا عِمادا فتىً يَهَبُ اللُّجَيْنَ المَحضَ جوداً ويَدَّخِرُ الحديدَ له عَتادا ويَلْبَسُ من جُلودِ عِداهُ سِبْتاً ويَرْفَعُ من رُؤوسِهِمُ النِّضَادا أبَنَّ الغَزْوَ مُكْتَهِلاً وبَدْرا وعُوّدَ أنْ يَسودَ ولا يُسادا جَهولٌ بالمَناسِكِ ليس يَدري أغَيّاً باتَ يَفْعَلُ أم رَشادا طَموحُ السّيفِ لا يخْشَى إلهاً ولا يَرجو القِيامَةَ والمَعادا ويَغْبِقُ أهْلَهُ لبَنَ الصّفايا ويَمْنَحُ قَوْتَ مُهْجَتِهِ الجَوادا يَذودُ سَخاؤُهَ الأذْوادَ عنه ويُحْسِنُ عن حرائِبِهِ الذِّيادا يَرُدّ بتُرْسِهِ النّكْباءَ عنّي ويجْعَلُ دِرْعَهُ تحْتي مِهادا فبِتُّ وإنّما ألْقَى خَيَالاً كمَنْ يَلْقَى الأسِنّةَ والصِّعادا وأطْلَسَ مُخْلِقِ السِّرْبالِ يَبْغي نَوافِلَنا صَلاحاً أو فَسادا كأنّي إذْ نَبَذْتُ له عِصاماً وَهَبْتُ له المَطِيّةَ والمَزَادا وبَالي الجِسْمِ كالذّكَرِ اليَماني أفُلّ به اليَمانِيَةَ الحِدادا طَرَحْتُ له الوَضِينَ فخِلْتُ أني طرَحْتُ له الحَشِيّةَ والوِسادا وَلي نَفْسٌ تَحُلّ بيَ الرّوابي وتأبَى أنْ تَحُلّ بيَ الوِهادا تَمُدّ لتَقْبِضَ القَمَرَينِ كَفّا وتَحْمِلُ كيْ تَبُذّ النجْمَ زادا
ابو العلاء المعری

ابو العلاء المعری

View profile

أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري (363هـ - 449هـ / 973م - 1057م)، شاعر وفيلسوف وأديب عربي بارز، وُلد وتوفي في معرة النعمان. أصيب بالجدري صغيرًا فعمي في الرابعة من عمره، وبدأ قول الشعر في سن الحادية عشرة. ينتمي إلى بيت علم معروف، ورحل إلى بغداد عام 398هـ وأقام بها قرابة عام ونصف. اشتهر بزهده وتواضعه، فاعتزل الناس ولبس الخشن، وامتنع عن أكل اللحم أكثر من أربعين عامًا، وكان يحرِّم إيذاء الحيوان. اتخذ من علي بن عبد الله بن أبي هاشم كاتبًا له، وكان يملي عليه كتبه، ومن نوادره أنه كان يكتب المؤلفات من آخر سطر إلى الأول. ترك المعري أثرًا ضخمًا في الأدب العربي، ومن أبرز دواوينه: "سقط الزند"، و**"لزوم ما لا يلزم"** المعروف بـ"اللزوميات"، و**"ضوء السقط". كما له العديد من الكتب في الفلسفة والنقد والأدب، من أشهرها: "رسالة الغفران"، و"اللامع العزيزي"** (شرح ديوان المتنبي)، و**"عبث الوليد"** (نقد ديوان البحتري)، و**"الأيك والغصون"، و"الفصول والغايات"، و"رسالة الملائكة"، و"تاج الحرة"، و"الرسائل المنبجية"**. تميّزت رسائله الأدبية بمكانة عالية، وعدّها كبار المؤرخين مثل ابن العديم، والذهبي، والصفدي، من كنوز الأدب العربي، واحتُفظ ببعضها في خزانة الرباط. ومن أبرز ما كتب أيضًا: "الصاهل والشاحج"، وهو عمل فلسفي واجتماعي ساخر وضعه على لسان فرس وبغل، ناقش فيه أوضاع المجتمع وتقلباته أثناء اجتياح طاغية الروم "باسيل" لحلب عام 411هـ. وقد أثارت أفكاره ونزعته العقلانية والنقدية اهتمام الأدباء والمفكرين، فتناوله كثير من الباحثين في مؤلفاتهم، مثل: طه حسين، والعقاد، وزكي المحاسني، وسامي الكيالي، وعائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، وغيرهم، مما جعله أحد أكثر أدباء العرب تأثيرًا وجدلًا في التاريخ الأدبي والفلسفي.

Unlock the Power of Language & AI

Benefit from dictionaries, spell checkers, and character recognizers. A revolutionary step for students, teachers, researchers, and professionals from various fields and industries.

Lughaat

Empower the academic and research process through various Pakistani and international dictionaries.

Explore

Spell Checker

Detect and correct spelling mistakes across multiple languages.

Try Now

OCR

Convert images to editable text using advanced OCR technology.

Use OCR